والعدل وسائر الاخلاق المرضية . وحمله الناس على المحجّة البيضاء بقوة نفسه بالعلم والعمل كزمان الأنبياء عليهم السلام ، ومتألهى الحكماء . « وإذا خلا الزمان عن تدبير الهى » ، يعنى عن التدبير الذي سنّة الباري ، عزّ وجلّ على سنّة أنبيائه وحكمائه ، « كانت الظلمات حينئذ غالبة » كزمان الفترات وبعد عهد النبوات واستيلاء ذوى الغباوة والجهالات . وهذه الأحوال موجودة في أهل زماننا هذا لضعف الشرائع واهمالها فيه وانطماس السبيل الحكمية والمناهج العقلية . « وأجود الطلبة « 83 » طالب التأله والبحث » يجمع بين الكمالين ، « ثم طالب التأله ، ثم طالب البحث » ، لان طالب التأله طالب لتلقى الخلافة التي هي المقصد الأقصى ، والباحث لا خلافة له ولا رئاسة . ولأن طلب حصول اليقين بالتأله أقرب من طلبه بالبحث الصرف لعدم سلامة البحث عن الشكوك والشبهات . ( وقوله ) « كتابنا هذا لطالبي التأله والبحث » . اما التأله ، فالموجود من علم الذوق والأنوار الإلهية هاهنا لا يوجد في كتاب آخر مثله ، أو قريب منه فهو ختم على الحقيقة . واما البحث ، ففيه جمل أصول العلوم وقواعدها ، كالمنطق والطبيعي والإلهي ، وأحوال أخرى لها خطر عظيم وليس للباحث الذي لم يتأله أو لم يطلب التأله فيه نصيب ، لأنه مبنى على الأصول الكشفية الذوقية ، والحكمة البحثية مبنية على أصول أخرى فلا جرم لا يكون له فيه نصيب لاختلاف المأخذ . ( وقوله ) « ولا نباحث في هذا الكتاب ورموزه الا مع المجتهد » ، ( اى ) في الافكار والانظار الواصل إلى التأله ، أو الطالب للتأله بعد حصول البحث واستكماله . قوله « وأقل درجات قارئ هذا الكتاب ان يكون قد ورد عليه البارق الإلهي وصار وروده ملكة ( له ) » . البارق الإلهي عبارة عن أنوار الفائضة على النفوس الناطقة عن المجردات العقلية عقب الرياضات والمجاهدات والاشتغال بالأمور العلوية الروحانية وبتلك الأنوار والبوارق تعلم المجردات وأحوالها ، وهو
شرح حكمة الاشراق — صفحة 30
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٠
هامش
( 83 ) ل : الطلب