« 68 » ، الغيب ما غاب عنك من العلوم الخفية والانذارات الكونية بضنين بخيل ؛ « وشر القرون ما طوى فيه بساط الاجتهاد » . ولهذا قال ، صلى اللّه عليه وسلّم : « خير القرون قرني » « 69 » ، لأنه ( صلعم ) كان أجلّ المجتهدين ، ثم الذين يلونهم لأن فيه بقية من أصحابه واتباعه وهكذا كل ما مضى وذهب يقلّ الخير ويضعف الاجتهاد . وانما ذكر « البساط » هنا لأنه ما يجلس عليه ويتمكن عند العقود عليه من سائر الأمور الاجتهادية وغيره ؛ « وانقطع فيه سير الافكار » ، وهو الحكمة البحثية المستعمل فيها الحدود والأقيسة المنطقية التي هي آلة للفكر ؛ و « الفكر » ترتيب مقدمات ترتيبا خاصا ليتأدى منها إلى المجهولات . « وانحسم باب المكاشفات » ، اى انقطعت فيه الحكمة الذوقية التي هي معاينة المجردات وأحوالها العقلية ؛ وربما أرادوا ب « المكاشفة » ظهور الشئ للقلب باستيلاء ذكره من غير بقاء الترتب ، وقد يعنون به ما يحصل بالالهام دفعة من الأمور العقلية من غير فكر وطلب ؛ وربما أرادوا ب « الكشف » ما يحصل بين النوم واليقظة . « وانسد طريق المشاهدات » وهي أخص من المكاشفة والذوق « 70 » بينهما فرق ما بين العام والخاص . قوله « رتّبت قبل هذا الكتاب وفي أثنائه » ، يدلّ على أن « اللمحات » و « التلويحات » و « المطارحات » شرع فيها قبل « حكمة الاشراق » اى قبل اتمامها شرع فيها ثم تممها في أثنائها عند معاوقة الاسفار والملال والانقباض وغيرها من الاعراض . والذي رتّبه في أيام الصبى ، كأكثر رسايله . « وهذا سياق آخر » لأن سياق المشائين هو البحث الصرف ومعولهم على البرهان . وهذا السياق مبنى على
شرح حكمة الاشراق — صفحة 19
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٩
في أفق عالم العقل اى في حدّه ؛
« ما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ »
هامش
( 68 ) القرآن المجيد : سورة التكوير ( 81 ) ، آية 23 ، 24
( 69 ) ( از جمله احاديثى كه در متون اشراقي كرارا نقل شده است . م . ؛ ر . ك . : نظام الدين هروى ، « انوارية » ، به تصحيح حسين ضيائى ، تهران : أمير كبير ، چاپ دوم ، 1363 ، ص 4 )
( 70 ) س : - الذوق