بذر « 1 » محدود ، ومكان ملائم له ، وماء معتدل ، وهواء ساكن متشاكل . فإذا كانت الأربعة تامة ، نشأ النبات وكبر ؛ وإن اختلفت ضعف النبات على قدر اختلافها . أما النبات الذي يعرض في الجبال العالية : فما كان منه عقارا كان أقبل وأنجح في العلاج ، وما كان منه ثمرا كان أبطأ في الانهضام وليس بكثير الغذاء . وأما المواضع البعيدة من الشمس فليست بكثيرة النبات ، وكذلك الحيوان وذلك أن الشمس تدوم لطول الأيام في تباعد الشمس فتنشف تلك الرطوبة ، فلا يكون من القوة ما يورق ويزهر . - أما النبات الذي يعرض في مواضع المياه فان الماء إذا وقف على الأرض « 2 » ولم يكن للهواء من القوة ما يلطف أجزاء الماء فانحقن الهواء في باطن الأرض ومنعه « 3 » غلظ الماء أن يصعد فهاج في ذلك الموضع ريح فانشقت الأرض وبان الهواء المحتقن وعقدت الريح تلك الرطوبة [ 114 ب ] فكان منه نبات الأجرام « 4 » . وليس يكاد يختلف في الشكل لدوام الماء وغلظه وحرارة الشمس من فوق . وأما النبات الذي يكون في المواضع الندية فإنه يظهر على بسيط الأرض شبيها بالخضرة فنقول إن في ذلك الموضع تخلخلا يسيرا . فإذا وقفت الشمس جذبت تلك النداوة وسخن الموضع بالحركة الحادثة والحرارة المحتقنة في بطن الأرض ، فلم يكن للنبات من المواد ما يكبر وأعانته الرطوبة بانبساطها ، فيرى على بسيط الأرض كالثوب الأخضر وليس له ورق . إلا أنه ينبت من جنس النبت الذي يظهر على بسيط الماء ، وهذا أقل مقدارا من ذلك لأنه يقرب من جنس الأرض فلا يعلو ولا يمتد . - وقد يعرض في النبات نبات آخر من غير شكله لا أصل له يتحرك على النبات ، وذلك أن النبات الكثير الشوك اللزج المائية إذا تحرك انفسخت أجزاؤه ، وتجذب الشمس تلك العفونات وتطبخ الحشيشة بطبيعتها ذلك الموضع المتعفن وتعين الشمس
في النفس — صفحة 273
مساهمون: أرسطو
ص٢٧٣
هامش
( 1 ) قدر - وهو تحريف شنيع أصلحناه عن الترجمة اللاتينية .
( 2 ) يضيف آربرى : الأرض ( كان كالتفل ) .
( 3 ) ص : ورفعه - والتصحيح بحسب الترجمة اللاتينية .
( 4 ) كذا ! وفي الترجمة اللاتينية بمعنى : نبات المستنقعات . ويرى آربرى تصحيحها : فكان منها نبات لا جرم ! !