أجزاؤه متألفة لأن الماء غير متألف الأجزاء ، فلذلك صار النبات مثل الخيوط . ولما كانت الأرض منحصرة الأجزاء ، كان النبات مجتمع الأجزاء على بعض الأرض وقد يتعفن في الموضع الندىّ والرمل عفونات بحصر الهواء ، فإذا كثرت الأمطار والرياح أظهرت الشمس تلك العفونة ويبس وجهه بيبس الأرض ، أصل ذلك ، فكان منه الكمأة « 1 » وأمثاله . ومن النبات ما يكون في المواضع الحارة الشديدة الإفراط ، وذلك أن الحرارة تطبخ ما في بطون الأرض وتحقن الشمس فيحدث « 2 » البخار فيكون منه النبت ، وذلك في جميع المواضع الحارة يعمل بغتة فيها الفعل « 3 » . وأما المواضع الباردة فيفعل مثل ذلك بالضد ، وذلك أن الهواء البارد تحصره الحرارة إلى أسفل ، وتجتمع أجزاؤها فتطبخ الموضع بذلك البلل الحاصر ، فينشق الموضع ويخرج منه النبات . فأما المواضع « 4 » الغدر المقعرة فان الماء لا يكاد يفارقها ، فإذا احتقن الهواء الذي انحصر في الأرض رشح من بلولة الماء فانعقد الهواء في باطن الماء فخرج النبات ، مثل النيلوفر « 5 » والخيري وأصناف الحشائش ، وهذه تنبت قائمة لا منبسطة لأن أصلها على الأرض . والمواضع التي تجرى فيها المياه الحارة قد يتولد فيها النبات ، وذلك أن حرارة [ 113 ا ] الماء تجذب « 6 » البخارات المحتقنة في الأرض والرطوبة الباردة ، فتجذبها إلى العلو ، فينعقد الهواء بتلك الرطوبة وينطبخ بحرارة الماء فيظهر النبات ولا يكاد يظهر إلا في الدهر الطويل . وأما الحشائش التي تظهر في المياه
في النفس — صفحة 271
مساهمون: أرسطو
ص٢٧١
هامش
( 1 ) الكمأة : « نبات يتولد من تحت الأرض ، لا بزر لها ولا عرق ، لكنه ينطبخ كالجواهر في أعماق الأرض . . . ومنه نوع يتولد في ظل شجرة الزيتون ، يسمى الفطر وهو نوع سم » ( « عجائب المخلوقات » للقزوينى ص 254 - ص 255 . القاهرة بغير تاريخ ) . واسمه في اللاتينيةagaricusوالإنجليزيةfungi and mushroomsوبالفرنسيةchampignon.
( 2 ) يقرأها آربرى : فتجذب . ولكن الترجمة اللاتينية تؤيد قراءتنا .
( 3 ) ص : النخل - والتصحيح بحسب اللاتيني :Completurque in illo efficacia.
( 4 ) يقترح آربرى حذف : الغدر .
( 5 ) يقترح آربرى حذف الواو اعتمادا على الترجمة اللاتينية أنها لم تذكر الخيري . ولا محل لهذا ، لأن الخيري نبات آخر وهو أنواع : خيرى أصفر :Cheiranthus incanusوخيرى البرlavandu lavera.
( 6 ) ص : فجذبت . وفي آربرى : جذبت .