تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في النفس — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧

إذا عمقنا « 1 » الحفر ، أصبنا هناك الطين الحر فيعلم أن ذلك أصله وإنما ترمل بالعرض الداخل عليه ، أعنى دوام حركة الشمس وبعد الموضع من المياه العذبة . وكذلك أقول في ملوحة ماء البحار إن أصلها كلها الماء العذب ، وإنما تعرض لها الملوحة لما « 2 » وصفنا . والدليل على ذلك أن المشاهد يدل على الأرض أنها تحت الماء ، والماء فوقها اضطرارا بالطبيعة . فان قال قائل إن الأعم من كل شئ أكثره ، وأكثره ماء البحار ، فالبحار هي العنصر لجميع الماء و [ هو ] الماء « 3 » الطبيعي فوق الأرض بطبعه ؛ وقد بينا أن الماء هو أبعد بعد الأرض من العلو لجرم « 4 » الماء . فلنأخذ إناءين معتدلين في القدر ونصب فيهما ماء مالحا وماء عذبا ؛ ثم نأخذ بيضة فنصيرها في الماء العذب فتغرق ، ثم نصيرها في الماء المالح فيظهر بعضها فوقه ، فقد علا « 5 » جرم الماء المالح لأن أجزاءه لا تكاد تغرق كأجزاء الماء العذب ، واحتمل فضلة أجزاء « 6 » ذلك الثقل فلم يغرق . وكذلك البحيرة « 7 » الميتة لا يغرق فيها حيوان ولا يتولد فيها حيوان لغلبة اليبس والقرب من شكل الأرض . فقد وضح أن الماء المتكاثف أسفل من الماء الذي

هامش
( 1 ) بالغين المعجمة في المخطوط .
( 2 ) يصححها آربرى : كما وصفنا ، متمشيا مع الترجمة اللاتينية .
( 3 ) يرى آربرى إضافة : لجميع الماء ( وصار الماء الألطف ) وهو الماء . . . - وهذا موجود في النص نفسه وإن شئنا زيادة التمشى مع الترجمة اللاتينية لقلنا : لجميع الماء والماء الطبيعي فوق الأرض بطبعه وأخف منها ، فقد بينا . . .Est autem aqua naturaliter eminens super terram et subtilior ipsa.
( 4 ) يريد آربرى تصحيح هذا الموضع هكذا : « وقد بينا أن الماء هو أبعد من الأرض علوا لجرم الماء ( ! ! ) » - وهذا كلام لا يستقيم له معنى . وما في الترجمة اللاتينية معناه : « وقد بينا أن الماء هو أبعد من الأرض في العلو ( تبعا ) لجرم الماء » . والترجمة العربية قد سايرتها اللاتينية حرفيا إذ ورد :jamenim ostendimus quod aqua est elevatior elevatione terrae secundum altitudinem corporis aquaeولهذا نرى تصحيحها على هذا النحو .
( 5 ) الأصح أن تكون : « علت » ، لأن الضمير يعود على البيضة - ولكن يصح أن تكون الإشارة إلى مقول القول فيصح الضمير المذكر أيضا .
( 6 ) ص : فصله لأجزاء - وآربرى يصححها هكذا : فضلة الأجزاء .
( 7 ) هو المعروف ب « البحر الميت » في فلسطين . - راجع « الآثار العلوية » لأرسطو ص 359 س 16 .