الماء ، لأن بسيط الماء كله واحد ، فلذلك علا الدهن « 1 » فوق الماء . وأما الحجارة « 2 » التي تطفو فوق الماء فان الخلل الذي فيها أكثر من مقدار أجزائها ، فيكون موضع الهواء أكثر من مقدار جرم الأرض ، ومن شأن الماء أن يعلو فوق الأرض ، ومن شأن الهواء أن يعلو فوق الماء ، ومن شأن الحجارة التي هي من جنس الأرض أن ترسب في الماء ، ومن شأن الهواء الساكن في الحجارة أن يتصاعد من الماء إلى العلو . فكل واحد [ 110 ا ] منها يجذب صاحبه بخلاف طبع صاحبه ؛ فان كانا متكافئين « 3 » ثبت نصف الحجر فوق الماء ونصفه في الماء . وإن كان الهواء أكثر ، طفا الحجر فوق الماء ، وكذلك جميع الأحجار تفعل . فأما الأحجار التي تتولد في البحر عند اضطراب الموج ، فان الموج إذا اضطرب بعضه ببعض اضطرابا شديدا كثر زبده وانعقد كاللبن ، فإذا ضرب الموج الرمل جمع لزوجة الزبد ذلك الرمل ، فإذا طال به الزمان على هذا تولدت منه الأحجار . والدليل أيضا على أن البحر على الرمل أن الأرضين كلها عذبة المذاق ، فان وقف الماء امتنع الهواء وصير في ذلك الموضع ماء محصورا لم يصعده الهواء وغلبت عليها أجزاء الأرض فملحت التربة وجمدت أولا فأولا ، فان الطين الحر في الأنهار العذبة لسلولة الماء وللطافته ، فإذا غلب على الماء يبس الأرض صار الماء من جنس الأرض أو قريبا من ذلك فكدس كل واحد منهما صاحبه ثم دام اليبس بدوام ثبات الأرض ووقوف الماء يفصل أجزاء الطين صغارا صغارا ، فلذلك صارت تربة البحار كلها رملية وكذلك البراري إذ ليس لها ستر من الشمس وهي بعيدة من الماء العذب ونشفت الشمس أجزاء الرطوبة العذبة وبقي ما كان من جنس الأرض . ولما دامت الشمس في هذا الموضع وكان غير مستتر تفصل أجزاء الطين وكان [ 110 ب ] منه الرمل . ويستدل على ذلك الموضع أيضا أنا
في النفس — صفحة 266
مساهمون: أرسطو
ص٢٦٦
هامش
( 1 ) يصححها آربرى : بالدهن - فما الداعي إلى هذا التصحيح ؟ !
( 2 ) ص : الحجار . ويصححها آربرى : الأحجار .
( 3 ) في الترجمة اللاتينية رسمت هذه الكلمة هكذا :mutakefiaوقد أصاب ماير في تصحيح معناها .