تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في النفس — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩

المالح إذا أخذته « 1 » السخونة لطفت أجزاؤه فصعد بخارا على ضد ما كان في أسفل الحمام فتفرقت أجزاء الملوحة بالرطوبة الطبيعية التي من جنس الهواء وتتابع البخار يتلو بعضه [ 111 ب ] بعضا في العلو ، فحصرته عند تناهيه حجاب « 2 » الحمام ، واجتمع وتكاثف ورجع إلى أسفل قطر الماء عذبا ، وكذلك في جميع الحمامات المالحة يكون بخارها عذبا . وأما الحشائش التي تنبت في الملح فليس يجب كونها لإفراط البرد واليبس . وذلك أن النبات يحتاج إلى شيئين أحدهما الموادّ له ، والثاني الموضع الملائم لطبعه . فإذا كانت الخصلتان حاضرتين ، وجب كون النبات . وقد نجد الثلج في أقصى الطبائع خارجا عن الاعتدال ، وليس في الإفراط إلا منع ما يجب كونه في المكان المعتدل فلا يجب « 3 » كون ما كان في الثلج ؛ وقد نرى النبات ظاهرا ، ومن سائر الحيوان ولا سيما الدود ( فإنه يتولد في الثلج ) ، والريباس « 4 » وكل حشيشة مرة . فأما الثلج فلا يجب أن يكون فيه ذلك ؛ ولكن علة « 5 » كون الثلج . وذلك أن الثلج ينزل شبيها بالدخان فتجمده الريح ويضغطه الهواء ، فيكون بين أجزائه تخلخل فيحقن الهواء ويحمى ويرشح من الماء ماء متعفن لما حصره من الهواء . فإذا كانت الحرارة شديدة الاتساع والشمس من علو « 6 » الموضع خرق الهواء المستكن في الثلج وكذلك المواضع « 7 » الكثيرة الملوحة . وظهرت الملوحة المتعفنة ، فانعقدت بحر

هامش
( 1 ) ص : أحرته - وقد صححناه بحسب الترجمة اللاتينية ، وإن كان صحيحا له وجه . وقد صححه آربرى هكذا : حوته .
( 2 ) يصححها آربرى : حجب .
( 3 ) ص : يجد .
( 4 ) الريباس : « نبت جبلى لا ينبت إلا على الصخر . . . قال ابن سينا : إنه ينفع من الطاعون ، والاكتحال بعصارته يحد البصر وينفع من الحصبة والجدري ويقطع السكر وينفع من الغثيان » ( « عجائب المخلوقات » للقزوينى ص 245 . القاهرة بغير تاريخ ، ملتزم محمد مصطفى فهمي ، مطبعة التقدم ) . واسمه بالإنجليزيةMulleinوالفرنسيةMoleneواللاتينيةverbascumأما في الترجمة فقد ورد اسمه هكذا :ribexوفي الترجمة اليونانية .
( 5 ) يصححها آربرى : أغله - ولا معنى لهذا التصحيح .
( 6 ) من علو الموضع : ناقص في نشرة آربرى ، وموجود في النص وفي الترجمة اللاتينية .
( 7 ) وكذلك المواضع الكثيرة الملوحة وظهرت : يريد آربرى تصحيحها كما يأتي : في الثلج وظهرت الرطوبة المتعفنة فانعقدت بحر الشمس . . . - مسايرة للترجمة اللاتينية :in nive apparebitque humiditas putrida coagulabiturque cum calore soli.
في النفس — صفحة 269 | أرسطو