ومنه ما هو مركب من أجزاء كثيرة مثل الزيتون ، لأن الزيتون « 1 » ( ذو ) أربع طبقات : جلده ، ولحمه ، ونواه ، وبزره . ومن الثمار ما هو ذو ثلاث طبقات . وجميع البزور هي ذات قشرين . وأجزاء النبات هي ما وصفنا . وجملة القول أن تحديد أجزاء النبات وجميع طبقاته واختلاف طبائعه شديدة ، لا سيما حدود قوامه ولونه ووقت بقائه والآلام العارضة عليه . وليس للنبات « 2 » أخلاق النفس ، ولا فعل مثل الحيوان « 3 » . وإن قسنا [ 103 ا ] أجزاء الحيوان بأجزاء النبات طال كلامنا ، ولعلنا لا نسلم في صفتنا لأجزاء النبات من الاختلاف الكثير ، لأن جزء الشئ هو من « 4 » جنسه وجوهره الخاص ؛ وإذا تكون بقي على حاله أبدا ، إلا أن يسقط عن حاله بسبب مرض أو زمانة أو هرم . ومن زهر النبات وفقاحه وورقه وثماره ما يكون في كل سنة ، ومنه ما لا يكون في كل سنة ولا يبقى مثل القشور . والجرم الساقط من الشئ يرميه ويسيبه « 5 » ، وليس ذلك في النبات : لأنه قد يسقط من النبات أجزاء كثيرة فينبت بدلها ، إما فوق مكانها وإما أسفله . فقد صح أن أجزاء النبات غير محدودة : إن كانت هذه الأجزاء هي أجزاء النبات ، وإن كانت غير أجزائه . وقبيح بنا أن نقول في الشئ الذي به ينمو الحيوان ويكمل إنه ليس بجزئه ؛ ومما ينبغي لنا أن لا نجعل ثمر النبات من أجزائه ،
في النفس — صفحة 252
مساهمون: أرسطو
ص٢٥٢
هامش
( 1 ) يقترح آربرى تصحيحها : للزيتون .
( 2 ) قارن ثاوفرسطس : « تاريخ النبات » ، م 1 : ف 10 .
( 3 ) راجع ثاوفرسطس : « تاريخ النبات » م 1 : 1 .
( 4 ) من : ناقصة في آربرى .
( 5 ) مهملة النقط ؛ ويظهر أن المترجم اللاتيني قرأها : برمته وبسببه فترجمهاareetcausamولهذا رأى مايرMeyerأن الكلام محرف لأن المعنى لا يستقيم ، بل رأى أيضا أن بعده نقصا إذ وجد بعد ذلك كلمة «Istud» ( - ذلك ) دون ما تشير إليه . ولهذا اقترح اقتراحا غريبا هو أنreهيRaie )أي : ريح بالعربية ) وأنcausamصحتهاcauma )ومعناها :
القيظ الشديد ) .
وبوضع النص العربي كما وضعناه تزول المشكلة كلها .
والمعنى : أن الشئ إذا سقط منه جرم تركه ولم يخلف مكانه شيئا مثله ، أما النبات فإذا سقط منه شئ ، نبت مكانه بديل عنه .
وقد أصلحه آربرى : لسبب ، يسببه الخ ثم أعلن يأسه من التصحيح . والأمر أيسر من هذا كله !