تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في النفس — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤

همفدوقلس فزعم أن ذكوره وإناثه مختلطة « 1 » . وأما أفلاطون « 2 » فقال إن للنبات قوة الشهوة فقط ، وذلك لاضطراره إلى الغذاء ؛ وإن صح للنبات قوة الشهوة وجبت له اللذة والحزن والحس . فليت شعري : نوم ويقظة للنبات ، وذكور وإناث ، أو شئ يجتمع من الذكر والأنثى على ما زعم همفدوقلس ؟ أم ليس له نفس ؟ - فان كثرة الاختلاف الواقع في نفس النبات مما يخرجنا إلى البحث الطويل عن جميع حالاته ، وأصلح « 3 » الأشياء قطعه ونفى الشك عنا فيه لئلا نحتاج في سائر الأشياء إلى بحث طويل . ومن الناس [ 99 ب ] من قال إن للنبات نفسا ، لما رأى من توالده ، واغتذائه ونمائه ، وشبابه وهرمه ، إذ « 4 » لم يجد في شئ من [ هذه ] الأشياء التي لا نفس لها « 5 » ما يشارك النبات في هذه الأشياء . وإن وجبت هذه الأشياء للنبات ، وجبت له الشهوة أيضا . والواجب علينا أن نتكلم في الأشياء الظاهرة ، ثم نتكلم في الأشياء الخفية فنقول « 6 » : إن الشئ المغتذى له شهوة ، وهو يجد اللذة عند الشبع والأذى « 7 » عند الجوع ، وهذه الحالات إنما تكون مع الحس . فقد صح أن رأى الذي زعم أن للنبات حسا وشهوة رأى عجيب . فأما أنكساغورس وهمفدوقلس « 8 » وديمقراطيس فزعموا أن للنبات عقلا وفهما « 9 » . إلا أنه ينبغي لنا أن نمسك عن هذه الأقاويل القبيحة ونبدأ بالقول الصحيح : ليس للنبات حس ولا شهوة ، لأن الشهوة إنما تكون بالحس ، ومنتهى إرادتها « 10 » راجع إليه . ولسنا نجد للنبات

هامش
( 1 ) هنا تخطئ الترجمة اللاتينية ، والإنجليزية لفورستر إذ تترجم العبارة بمعنى : « وأما انبدقلس فزعم أن الجنس يدخل في تركيبه » .
( 2 ) راجع « طيماوس » 77 ا - ج .
( 3 ) ص : اصلاح - وقد صححناه وفقا للترجمة اللاتينية . أما آربرى فقد كتب هذا الموضع هكذا : « وإصلاح الأشياء قطعة » وكرر ذلك في الشرح ، وواضح أن هذا النص الذي يقدمه لا معنى له والمعنى المقصود : وأصلح الأشياء أن نقطع هذا البحث الطويل وننفى عنا الشك بما لا نحتاج بعده إلى مزيد من الإطالة .
( 4 ) ص : إذا .
( 5 ) ص : مما - وقد أبقاها آربرى دون تصحيح .
( 6 ) في اللاتينية : وأفلاطون يقول . . .
( 7 ) كتبها آربرى : الأذاء !
( 8 ) ترد دائما : همفدوقلس . وهنا : همقروقلس . وآربرى : همدوقليس .
( 9 ) راجع أرسطو : « في النفس » 403 ب س 31 وما يليه ( ص 8 من هذا الكتاب ) .
( 10 ) يريد آربرى تصحيحها : إرادتنا ، تبعا لليونانى ولكن لا داعى إلى ذلك فالمعنى إنما يقتضى ما أثبتنا .