مزاجه وكون القوى الفاعلة فيه قاهرة للمنفعلة . فهذه هي الأسباب الحافظة للحيوان في ذاته . فأما السبب الحافظ له من خارج فهي الستة أصناف التي عددتها الأطباء ، أعنى : المطعم ، والمشرب ، والهواء [ 95 ب ] المحيط ، والنوم واليقظة ، والحركة والسكون ، والأحداث النفسانية . وهذه إذا استعملها الإنسان الذي يوجد في مزاجه هذان الشرطان ، أعنى وفور الحرارة والرطوبة ، وأن تكون القوى الفاعلة فيه غالبة للمنفعلة على ما رسم في الصناعة الحافظة للصحة - طال عمره ضرورة ولم يعرض له إلا الموت الطبيعي ، وهو الذي يكون سببه البرد واليبس . ومن لم يستعملها على ما ينبغي أمكن أن يكون موته من غلبة القوى المنفعلة للقوى الفاعلة ، وهي السبب في تولد الأمراض الحادثة ، وأمكن أيضا أن يموت الموت الطبيعي متى كان تولد الخلط الغريب في بدنه ليس بمفرط الرداءة بل تكون رداءته رداءة يحملها مزاجه . وكثير من الناس يتفق لهم أن تكون شهواتهم « 1 » بالطبع موافقة لأمزجتهم فتطول أعمارهم . وأما الذين لا تغلب فيهم القوى المنفعلة فإنما يهلكون أكثر ذلك هلاكا غير طبيعي ، وقلما يبلغون إلى أقصى ما في طباع الرطوبة التي في أبدانهم أن تبلغها ، بل يهلكون من جهة العفن قبل بلوغ الهرم ، وبخاصة إذا اقترن إلى ضعف القوى الفاعلة تدبير غير موافق . وبالجملة ، من عدم هذين الشرطين المشترطين في مزاج الطويل [ 96 ا ] العمر فعمره ضرورة قصير والبوار يعرض لهم سريعا من جهتين : إحداهما فناء الرطوبة الطبيعية في أبدانهم وغلبه البرد واليبس عليهم ، وذلك إذا استعملوا الأمور التي من خارج استعمالا موافقا . وقد يعرض لهذا الصنف كثيرا - مع استعمال التدبير - أن يهلكوا ( هلاكا ) غير طبيعي ، وذلك من قبل الفضول المتولدة فيهم لضعف قواهم الفاعلة ؛ ولذلك يوجد هذا الصنف ، مع الحمية ، كثير الأمراض . ويتعجب من ذلك جهال الأطباء ، إذ لا يبصرون من أسباب الأمراض إلا الأسباب التي من خارج . ويشبه أن يكون المزاج - الذي وصفناه أنه مختص بطول العمر هو الذي يوجد في فصل تركيبه ذان « 2 » الشرطان - إما مجهولا في صناعة الطب ، وإما أن يكون
في النفس — صفحة 237
مساهمون: أرسطو
ص٢٣٧
هامش
( 1 ) ص : سؤالهم ( ! )
( 2 ) ص : ذلك .