النضج وتهيؤه . فهذا هو أحد الأسباب التي بها يكون بعض الأنواع أكثر بقاء من بعض وأقل قبولا للأمراض والفضول والآفات . والسبب الثاني أن يكون [ 93 ب ] أن النسبة الطبيعية التي بين القوتين الفاعلتين إحداهما إلى الأخرى ، والنسبة التي بين المنفعلتين في جنس ما ، أو نوع ما ، أو صنف ما ، أو شخص ما آخر النسبة الطبيعية التي للحيوان والنبات في هذا المعنى أن تكون الحرارة فيه أغلب من البرودة ، والرطوبة أغلب من اليبوسة للأسباب التي قيلت في غير هذا الموضع . فكلّ ما كان من الحيوان والنبات الحرارة والرطوبة أغلب عليه ، وكانت القوى الفاعلة فيه غالبة للمنفعلة ، كان طويل العمر . والفساد إنما يدخل على الحيوان والنبات متى عدم إحدى هاتين النسبتين أو كلتيهما : وذلك أنه متى ضعفت القوى الفاعلة عرض للمادة أن تنجلى عن الصورة لمكان فساد النضج ورداءة كيفية المادة . ومتى لم تكن الرطوبة فيه وافرة جدا عرض للحيوان « 1 » والنبات أن يجفا « 2 » سريعا ، فان الحرارة من شأنها أن تفش الرطوبة وتتشبث بها وتحيلها إلى جوهرها إذ كانت كالمادة لها اقتنتها فشدت الحرارة وغلب اليبس والبرد . وكلما انفشت الرطوبة غلبت اليبوسة والبرودة ، فان اليبوسة تشبه أن تكون هي المادة الملائمة للبرودة ، كما أن الرطوبة هي المادة [ 94 ا ] الملائمة للحرارة . وأنواع الحيوان إنما تتفاضل في طول البقاء وقصره بتفاضلها في الحرارة والرطوبة وتفاضلها في استيلاء القوى الفاعلة على المنفعلة . وبهذين الشيئين يتفاضل أصناف الناس وأشخاصهم في أعمارهم . والفساد إنما يلحق الأشخاص على أحد وجهين : أما بالطبع فعند ما تفنى الحرارة الطبيعية التي في ذلك الشخص فيغلب عليه البرد واليبس فيفسد ؛ وأما بالعرض فعند ما يتولد فيهم من فضلات الهضم ما لا تفي الطبيعية بتمييزه فتعرض لهم أمراض قاتلة . وهؤلاء الشخوص هم الذين لا يتفق لهم أن تكون قواهم الفاعلة غالبة للمنفعلة : فان القوى الفاعلة متى كانت بالطبع غالبة في شخص كما للقوى المنفعلة ولم يعرض سبب من خارج مضاد له من الأشياء التي من شأنها أن تغير المزاج من داخل ، فبالواجب أن يكون فساد هذا الشخص الفساد الطبيعي . ثم إن هذه
في النفس — صفحة 235
مساهمون: أرسطو
ص٢٣٥
هامش
( 1 ) ص : الحيوان .
( 2 ) ص : يجف .