تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في النفس — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
بسم اللّه الرحمن الرحيم ربّ يسّر برحمتك

المقالة الثالثة ( في أسباب طول العمر وقصره )

وهو غرضه في هذه المقالة الفحص عن أسباب طول العمر وقصره ، فنقول : إنه من المسلّم أن هاهنا أسبابا طبيعية هي السبب في هذين العرضين ، وأن جميع ما ينسب إلى الحيوان من الكون والفساد ، والنشوء والاضمحلال ، والنوم واليقظة ، وبالجملة ما يلحقه من التغير إنما ينسب إلى الكيفيات الأربع ، أعنى الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ، لا إلى الكم ولا إلى غير ذلك من الكيفيات مثل الثقل والخفة والسواد والبياض والخشونة والملاسة ، إلا أن ينسب ذلك بالعرض وذلك شئ قد تبين في كتاب « الكون والفساد » . فإذا تقرر هذا فطول العمر وقصره ليس منسوبا إلى شئ إلا إلى هذه الكيفيات الأربع ، وهي الفاعلة لهذين العرضين في الحيوان والنبات . فينبغي أن ننظر على كم جهة تقال هذه المقايسة وتوجد هذه النسبة في الحيوان والنبات . ثم من بعد ذلك نفحص عن [ 92 ا ] الكيفيات التي تختص بهذين العرضين فنقول : إن طول العمر وقصره يقالان على وجوه : أحدها بالمقايسة إلى الجنس ، أعنى مقايسة جنس إلى جنس ، مثلما نقول إن النبات بالجملة أطول عمرا من الحيوان ؛ والثاني عند مقايسة نوع إلى نوع مثلما نقول إن الإنسان أطول عمرا من الفرس ، وإن النخلة أطول عمرا من شجرة التين ؛ والثالث عند مقايسة صنف إلى صنف ، مثلما نقول إن أهل البلاد الحارة الرطبة أطول عمرا من أهل البلاد الباردة اليابسة ؛ والرابع عند مقايسة شخص إلى شخص ، مثلما نقول إن زيدا أطول عمرا من خالد ، وإن هذه النخلة أطول عمرا من هذه النخلة . فهذه هي جميع الوجوه التي يقال عليها طول العمر وقصره .