في ترتيب العالم :
1 - برمنيدس « 1 » يرى أن ترتيب العالم مثل أكلة « 2 » مضفورة مركب بعضها على بعض ، وأن منها ما هو من جسم مخلخل ، ومنها ما هو من جسم متكاثف ، وأن منها ما هو مجتمع من نور وظلمة بين تلك ، وأن الذي يحتوى على الترتيب كالحائط هو الصلب . 2 - وأما لو قبس « 3 » ودمقرطيس فإنهما يريان أن العالم لباس كالقميص يدور به كالغشاء ممدود عليه . 3 - وأما ابيقورس فإنه يرى أن بعض العالم نهايتها مخلخلة ، وبعضها نهايتها متكاثفة وأن منها متحرك ، وغير متحرك . 4 - وأما أفلاطن فإنه يرى أن الأول هو النار ، وبعده الأثير ، وبعده الهواء ، ويتلوه الماء ، وآخرها كلها الأرض وربما جمع الأثير مع النار . وأما أرسطاطالس « 4 » فإنه جعل الأول أثيرا لا يقبل الانفعال وهو الحس الخامس ، وبعده منفعلات : وهي النار والهواء والماء وآخر ذلك الأرض ، وأن السماوية من ذلك أعطيت الحركة الدورية ، وأن المرتّبة بعد السماوية : ما كان منها خفيفا جعل له الحركة إلى العلو ، وما كان منها ثقيلا جعل له الحركة إلى السفل . 6 - وأما أنباذقليس فإنه يرى أن الاسطقسات ليست واقعة ولا أماكنها محدودة ، ولكن يستبدل « 5 » بعضها مكان بعض .
ما العلة التي لها العالم مائل « 6 » : 1 - ديوجانس وأنقساغورس يريان ( أنه بعد أن تكون العالم ونشأت من الأرض الحيوانات « 7 » ، فا ) ن قوام العالم قد [ 12 ا ] مال من ذاته إلى جهة الجنوب ؛ ولعل ذلك بالسياسة « 8 » ليكون بعضه مسكونا ( وبعضه غير مسكون ) ، لعلة الحر والبرد ، والاعتدال . 2 - وأما أنباذقليس فيرى أن الهواء دافع الشمس ، فارتفع الشمال ، وانقضّ الجنوب ؛ وكذلك العالم كله بأسره .