تعقل آلها فينبغي أن تعلم أنه قادر على أن يفعل [ كل ما ينفعل ] « 1 » » وذلك أن اللّه [ عز وجل ] لا يفعل كل الأشياء ، لأنه لا يجعل الثلج أسود ، ولا النار باردة ، ولا الليل نهارا ولا ينبغي أن يكون القائم قاعدا ، وعكس ذلك . 4 - فأما أفلاطن الكبير الصوت فإنه لما قال إن اللّه [ عز وجل ] خلق العالم - أوجب أن خلقه إياه كان على مثال تصوره ، على ما يقول الشعراء الأولون أصحاب القوموديا « 2 » القديمة . ولو لم يكن ، فكيف كان يتهيأ أن يكون كون على الصورة التي هو عليها ؟ ! 5 - وأما أنا ( كسا ) غورس فإنه قال إن الأجسام كانت أو لا في المبدأ واقفة ، وأن العقل ( هو الإله ) رتبها ، وجعل لها تولدا على مثال ثبات . 6 - وأما أفلاطن فإنه لم يضع الأجسام الأول واقفة ، لكنه وضعها متحركة حركة غير منتظمة ، وأن الإله رتبها بالنظام ، إذ كان النظام والترتيب أفضل من لا نظام ولا ترتيب . 7 - وقد وقع في القولين جميعا خلل من قبل أنه قال : إن الإله مدبر أمور الناس وإنه « 3 » شبههم صنع الخلق . وذلك أن الحي ، الذي لا يقبل الفساد ، الممتلىء من جميع الخيرات ، الذي لا يقبل شيئا من الشر البتة إذ كان يقينا بالسعادة التي تخصه والسرمدية ، لا يليق به هذا التدبير من تدابير الناس . ولو كان ذلك لكان متعوبا « 4 » كالصانع التعب والحمال المثقل والمهموم بما يعمل . 8 - وأيضا يقال لهم : هل الإله في قولكم لم يكن لما كانت الأجسام غير متحركة ، ولما كانت متحركة على غير نظام ؟ أو كان نائما ، أو ساهيا ؟ وليس شئ من هذه الأقاويل جائزا عليه ، وذلك أن الأول منها غير مقبول « 5 » لأن اللّه [ عز وجل ] أزلي ؛ وكذلك الثاني ، لأنه لو كان نائما في الدهور الماضية كان ميتا ، لأن الموت ليس هو شئ غير نوم الدهر ، واللّه [ عز وجل ] لا يقال عليه إنه يقبل النوم . 9 - وذلك أن الذي لا يموت ، وهو بعيد من النوم لا يقبل ذلك ، ولو قبله لم يكن محمودا ولا كان أول الخير . ولو كان ناقصا
في النفس — صفحة 112
مساهمون: أرسطو
ص١١٢
هامش
( 1 ) ص : كلما ينفعل . - على أنها مقحمة من المترجم العربي لحاجة في نفسه وإن أفسد بذلك المعنى المقصود .
( 2 )
( 3 ) أي على غرارهم .
( 4 ) أي يصيبه التعب .
( 5 ) ص : منقول .