تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في النفس — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥

وهو العلة الفاعلة ؛ والعنصر وهو المنفعل . وأن الأسطقسات أربعة . [ وفرقتهم سميت إيطاليقى لأن فوثاغورس كان مقيما بايطالية لأنه انتقل من سامس التي كانت موطنه لسبب تغلب بولوقراطيس المتغلب فإنه لم يرض بذلك منه « 1 » ] .

كيف قوام العالم « 2 » : 1 - إن قوام العالم في شكله كان على هذه الجهة : لما كانت حركة الأجساد « 3 » التي لا تتجزأ غير مدبرة وعلى ما يخرج من الاتفاق ، وكانت حركتها حركة سريعة متصلة إلى شئ واحد ، فاجتمع أجسام « 4 » ما كثيرة في موضع واحد ، وصار لها أشكال « 5 » ومقادير مختلفة . 2 - ولما اجتمع بعضها إلى بعض ، ( فان ما كان منها كبيرا ثقيلا سقط إلى أسفل و ) ما كان منها صغيرا مقوسا أملس سريع التقلب عند اجتماعها فارتفع إلى فوق . 3 - ولما ضعفت القوة الجاذبة إلى فوق ، وكانت هذه الأجسام بمبلغ من الانحدار إلى أسفل ، اجتمعت إلى المواضع التي تتهيأ لها أن تقبلها . وهذه المواضع هي التي في الجوانب المستديرة ، فاستدارت جملة الأجسام ، وانعطف بعضها إلى بعض ، فكان من ذلك جرم السماء . 4 - والأجرام التي لا تتجزأ لما كانت من هذه الطبيعة وكان فيها اختلاف كثير ، حدث عنها طبيعة الكواكب ، وذلك عند ارتفاعها إلى فوق واشتمال بعضها لبعض . وكان بخار الأجرام التي تتجزأ يفرغ الهواء ويعصره ، فيحدث عنه روح بالحركة ، واشتمل على الكواكب فأدارها وحفظ دورانها في العلو على صورته . 5 - ثم من بعد ذلك تكورت الأرض من الأجزاء التي رسبت ، فصار السماء والنار والهواء من الأجزاء التي ارتفعت . 6 - ولما اجتمع كثير في الأرض والتفّ بعضها ببعض وتكاثفت بالقرع الذي ينالها من الهواء وشعاعات الكواكب انعصرت منها الأجزاء اللطيفة وتولدت عنها الطبيعة الرطبة سيالة - انتصبت إلى المواضع المقعرات من الأرض التي يمكنها أن تحتوى على الماء وأن تصير على ثباته فيها . والماء أيضا بثباته فيه زاد في تقعرها وبقية المواضع التي تحتها . وعلى هذه الجهة كان كون أعظم أجزاء العالم .

هامش
( 1 ) ورد هذا الموضع هنا ؛ وصوابه أن يوجد - كما أشرنا من قبل - تحت رقم 24 . راجع قبل ص 102 س 1 - س 4 .
( 2 ) في الأصل اليوناني : في شكله الدائرى .
( 3 ) أي الذرات .
( 4 ) ص : أجساما .
( 5 ) ص : أشكالا .