يلحقه الجوهرية من خارج وفصل الكيف تلحقه الكيفية من خارج ، فلا جرم لا يؤخذ « 1 » فصل الجوهر في حدّ الجوهر ولا فصل الكيف في حدّ الكيف « 2 » . وهذا الكلام مختلّ فإنّ الناطق وإن كان معناه أنّه شيء له النطق إلّا أنّ الجسم الذي هو الجوهر ، وإن كان لا يدخل في مفهوم ذي النفس ولا يدخل أيضا جوهريته في مفهومه ، إلّا أنّه يجب أن يدخل في مفهومه النفس . ثم إنّ النفس يدخل في مفهومها « 3 » الجوهرية وجوهرية النفس مغايرة لجوهرية الجسم فيجب أن يؤخذ في حدّ الفصل « 4 » .
[ الفصل عين الجنس في الخارج ]
ثمّ إنّا إذا فرضنا أنّ فصل الجوهر جوهر فجوهرية الفصل إن كانت هي جوهرية الجنس ، فيكون في ذاته غير الجنس ؛ وإذا لم يكن في حقيقة ذاته جوهرا فيكون بالضرورة عرضا ؛ وإن كانت جوهريته « 5 » مغايرة لجوهرية الجنس - مع كون الجوهرية طبيعة جنسية - فيجب تخصصها « 6 » بشيء ، وذلك الشيء هو الفصل المفروض أنّ جوهريته مغايرة لجوهرية الجنس ؛ فإذا كانت جوهرية الفصل زائدة على جوهرية الجنس فتكون متخصصة به وداخلة في مفهومه وحقيقته ، فيكون جزءا من حدّها . والحق أنّ الفصل عين الجنس في الخارج غير زائد عليه ، فيكون حال الطبيعة الجنسية هو حال الطبيعة الفصلية من غير تفاوت ؛ وحينئذ لا يجوز له أن يقول « 7 » إنّ فصل الجوهر جوهر بالنسبة إلى ما في الأعيان ، لأنّ الذي في الأعيان شيء واحد وتفصيله إلى جنس وفصل إنّما هو بحسب الذهن لا غير « 8 » . قالوا : إنّه لا يجوز أن يكون طبيعة ما « 9 » جنسا في بعض المواضع ونوعا في موضع آخر ، فتستغني عن الفصل في الأوّل وتفتقر في الثاني ؛ فإنّ افتقار