بأنّه الذي يكون تأدّي السبب إلى المسبب أقلّيا أو متساويا ؛ فإنّ صدور المعلول عن العلة التامة لا يكون إلّا دائما ؛ فإنّ المعلول يستحيل تخلّفه عن العلة التامة ، إلّا أنّهم قد يعنون بالاتفاقي ما يلحق الماهية لا من ذاتها بل من غيرها لأسباب خفيّة عنّا لا نعرفها ؛ وإن عني بالاتفاق ما يقع « 1 » من دون علة مرجّحة لوجوده فهو « 2 » محال . وقد رسّموا « 3 » الاتفاقي بأنّه غاية عرضية لأمر إرادي أو طبيعي أو قسري . وقد عرفت أنّ القسر ينتهي إلى طبيعي أو إرادي ، فتكون الطبيعة والإرادة متقدمتين « 4 » على الاتفاق ؛ فالغايات العرضية إنّما تكون موجودة إذا كانت الغايات الذاتية موجودة ؛ فالأمور الإرادية والطبيعية لها غايات بالذات ، والأمور الاتفاقية لها غايات بالعرض ؛ فالمسافر إلى بلدة لشراء عبد إذا ظفر بعبده الآبق اتفاقا من غير أن يجعل الخروج لأجله ، فشراء العبد الذي كان الخروج لأجله غاية ذاتية ، وظفره بالعبد الآبق اتفاق . قالوا : والسبب الاتفاقي إذا تأدّى إلى غايته الذتية تسمى « 5 » بالنسبة إلى غايته الطبيعية « سببا ذاتيا » وبالنسبة إلى غايته العرضية « سببا اتفاقيا » ؛ وذلك كالحجر الهابط إلى بطن الوادي إذا شجّ في طريقه ؛ ثم وصل إلى غايته الطبيعية ، وإن لم يتأدّ الحجر إلى غايته الذاتية بل وقف عند الشجّ ، فيسمّى بالنسبة إلى غايته الذاتية التي لم يصل إليها « باطلا » « 6 » .
[ في القصد الضروري والعبث وسائر ما يتعلق بالغاية ]
والغاية لا يشترطون فيها إرادة ولا روية « 7 » ؛ فإنّ الأمور الطبيعية لها غايات مع خلوّها عن الإرادة . وأرباب الصنائع التي « 8 » صارت ملكة لهم لا يتفكرون عند الخوض فيها ؛ فإنّ العوّاد الماهر لا يتفكر « 9 » في كل نقرة « 10 » ولا يروّي