إذا نظرنا إلى المعلول فلا نجده حاصلا إلّا بعد زوال المانع فلا يجوز أن يكون سببا فاعليا ، لكون العدم البحت لا يفعل شيئا ؛ فالعدم « 1 » البحت لا يجوز أن يكون فاعلا ولا معلولا ، لأنّه لا ذات له فلا تحصّل له ؛ فلا يكون مقدورا عليه . ومنه ، شرط مركب من الوجود والعدم ؛ فيجب تقدمهما « 2 » على المعلول كالحركة « 3 » ؛ فإنّ المحصّل بها يكون الموصل وعلة « 4 » مع عدمها لا « 5 » مطلقا بل بعد تمام وجودها الغير المجتمع مع الشيء ؛ فإنّ وجوده وعدمه مطلوبان مع الشيء . فهذه أحكام العلل الخمسة الناقصة .
[ أحكام العلة التامة ]
وأمّا العلة التامة فقد عرفت أنّها التي يجب بها وجود الشيء . وهذه العلة قد تكون نفس الفاعل وحده ؛ وقد يكون الفاعل جزءا منها ؛ فإنّ هذه العلل الأربع مع الشرط إذا اجتمعت كانت علة تامة . ثم العلة الفاعلية التامة قد تكون بالذات وهي التي تكون لذاتها مبدءا للشيء ، كالنار إذا سخنت أو أحرقت ، وقد تكون بالعرض وهي التي تؤخذ « 6 » أنّها علة فاعلية بالذات ولا تكون كذلك في نفسها ؛ وهي على أقسام أربعة ، وقد مرّ ذكرها « 7 » في أقسام العلة الفاعلية . والفاعل المطلق للشيء ما كان علة لجميع أجزائه ، سواء كان موجدا لجميع الأجزاء أو لبعضها « 8 » ، كالجزء الصوري لا غيره « 9 » ، أو كان موجدا للجزء الآخر بعد أن أوجد باقي الأجزاء فاعل آخر ؛ فإنّه يصدق عليه كونه موجدا « 10 » للمجموع من حيث هو ذلك المجموع ، لأنّه أوجد ما تمّ به ذلك المجموع . والأمر المشخص الجزئي كالحرارة المتعيّنة لا يجوز أن يكون له علتان