الحكم - و « 1 » هو كون العلة الغائية علة لفاعلية العلة الفاعلية - إنّما هو لماهية الغاية « 2 » ؛ فماهية الغاية هي العلة في فعل الفاعل لا وجودها ؛ فإنّ « 3 » وجود الغاية في الخارج كالجلوس على السرير لا محالة معلول لفاعلية الفاعل ، فكيف يجوز أن يكون علة له ؟ فالعلة الغائية لماهيتها علة لفاعلية العلة الفاعلية ؛ لا أنّها علة للعلة الفاعلية نفسها « 4 » ، وتكون في وجودها معلولة للعلة الفاعلية ؛ فإنّ الغاية لا يمكن أن تحصل في الخارج إلّا بفعل الفاعل ؛ فهي متأخرة في وجودها عن فاعلية العلة الفاعلية ، فكيف تكون علة لها ؟ والعلة يجب تقدّمها على المعلول في الوجود ؛ فالعلة « 5 » الغائية على الحقيقة هي المتمثلة « 6 » في ذهن الفاعل من الجلوس على السرير ، لا الجلوس الواقع في الأعيان بعد وجود السرير ؛ فإنّا بيّنا أنّه معلول ، فإذا أطلق عليه أنّه علة فعلى سبيل المجاز . واعلم « 7 » أنّ الغاية منها ، ما يكون في نفس الفاعل ، كالفرح والسرور والغلبة وغير ذلك ؛ ومنها ، ما يكون خارجا عن الفاعل ، كحصول صورة السرير في الخشب ؛ ومنها ، ما يكون في ثالث ، كما يفعل زيد فعلا لرضى عمرو .
[ كلام حول الغاية الذاتية والاتفاقية ]
والغاية يقسّمونها « 8 » إلى ذاتية وإلى اتفاقية ؛ وذلك لأنّ « 9 » تأدّي السبب إلى المسبّب إن كان دائما أو أكثريا يسمّى « 10 » الغاية باعتبارهما « غاية ذاتية » ؛ وإن كان تأدّى السبب إلى المسبّب متساويا أو أقليا « 11 » تسمى « 12 » الغاية باعتبارهما « غاية اتفاقية » ، كمن حفر بئرا فوجد كنزا ؛ فأنت « 13 » إذا اعتبرت العلة التامة في وجود الكنز ، لم تجد من الغايات ما يكون اتفاقيا بالتفسير المذكور للاتّفاقي « 14 »