الرابع ، إنّ الفاعل بالإرادة أو بالطبع إذا كان متوجّها إلى غاية فعرض له في طريقه غاية أخرى ، كالحجر الذي شجّ في هبوطه ، وإنّما عرض له ذلك لأنّه هابط بطبعه ، فاتفق له أن صادمه رأس إنسان فشجّه . والفاعل قد يكون بسيطا وهو الذي « 1 » يكون « 2 » الفعل له « 3 » عن قوة واحدة ، كالجذب عن القوة الجاذبة ، والدفع عن الدافعة « 4 » . وقد يكون مركبا وهو الذي يكون الفعل عن عدة من القوى ، سواء كانت متفقة النوع ، كقوم يحرّكون سفينة ، أو مختلفة النوع ، كالجوع الذي يحصل عن القوة الجاذبة والحساسة . وبعد أن ذكر الشيخ هذه الأقسام في كتاب الشفاء ، قال : « ويمكنك أن تركّب هذه الأقسام بعضها مع بعض » « 5 » ، كالعلة التي بالذات فإنّها قد تكون بسيطة وقد تكون مركبة ؛ وكذلك التي بالعرض قد تكون كلية وقد تكون جزئية ؛ وكذلك التي بالفعل قد تكون قريبة وقد تكون بعيدة ؛ إلى غير ذلك .
[ أقسام العلة المادية ]
وأمّا العلة المادية ، فقد قال الشيخ « 6 » : إنّه يمكنك أن تورد هذه الأقسام في المبدأ المادي : فالعلة المادية القريبة كالأعضاء للبدن ؛ والعلة البعيدة كالأخلاط ، أو أبعد كالأركان ؛ والعلة المادية العامة كالخشب للبيت والسرير والصندوق ؛ والخاصة كجسم الإنسان لمزاجه المخصوص بصورته المخصوصة . والعلة المادية بالقوة ، كالنطفة لبدن الإنسان والخشب الغير المصوّر بالصنعة لهذا السرير ؛ والتي بالفعل كبدن الإنسان لصورته .