المبدئية بالأوّلي والآخري والتقدم والتأخر « 1 » ؛ بل الحق أنّ لفظ « العلة » يقع على جميعها بالتشكيك ، كما وقع لفظ « الوجود » و « المبدأ » و « الوحدة » وغير ذلك على معانيها بالتشكيك .
[ أقسام الموجودات بالنسبة إلى العلل المذكورة ]
ومن الموجودات ما لا علة له أصلا ، لغاية كماله ونهاية تمامه وهو البارئ جلّ جلاله . ومنها ، ما لا علة له غير العلة الفاعلية ، كالعقول التي ما وجدت لأجل وجود غيرها ، ولا مادة ولا صورة لها ، ولا حاجة لها في وجودها إلى شرط . ومنها ، ما لها العلل الثلاثة إلّا العلة الغائية ، كالأفلاك « 2 » ؛ فإنّها لا علة غائية لوجودها - على ما يراه بعض الحكماء - وسيأتي تحقيقه في الغايات . ومنها ، ما له العلل الخمس كالمركبات العنصرية . ولنذكر أحكام كل واحد من هذه العلل « 3 » :
[ أقسام العلة الفاعلية ]
أمّا العلة الفاعلية ، كالنجار للكرسي والبناء للبيت ، فذكر الشيخ في الشفاء « 4 » أنّه يمكن اعتبارها على اثنى عشر وجها : وذلك أنّ الفاعل قد يكون قريبا وهو الذي لا واسطة بينه وبين المفعول « 5 » ، كالوتر لتحريك الأعضاء والعفونة للحمّى . وقد يكون بعيدا وهو الذي بينه وبين المفعول واسطة ، كالنفس لتحريك