الأعضاء والاحتقان مع الامتلاء ، فإنّه مع أسباب العفونة الموجبة « 1 » للحمّى بذاتها ؛ ومراتب البعد وإن تكثرت لكن يجب الانتهاء إلى واجب الوجود . والفاعل قد يكون عامّا وهو الذي يشترك في الانفعال عنه أشياء كثيرة ، كالهواء والحرّ المغيّر لكثير من الأشياء . وقد يكون خاصا وهو الذي لا ينفعل « 2 » عنه إلّا شيء واحد ، كالدواء الذي شربه زيد ، فأثّر في بدنه الخاص لا في بدن غيره . وقد يطلقون العام بمعنى آخر وهو الذي يعمّ الأشياء كالصانع للكرسي ، فإنّ الصانع يعمّ النجار والبنّاء والحدّاد وغير ذلك والخاص ، فهو كالنجار للكرسي وإن لم يكن معينا . والفاعل قد يكون كلّيا كالنجار مطلقا للكرسي والطبيب للعلاج ، من غير تعيين لهما ، وقد يكون جزئيا كزيد النجار أو « 3 » الطبيب ؛ وبالجملة يكون مشارا اليه ؛ والفاعل قد يكون بالقوة كالنجار قبل عمل الكرسي ، والنار قبل الاشتعال في الحطب ؛ وقد يكون بالفعل كالنجار بعد العمل والنار بعد الاشتعال . والفاعل بالذات والحقيقة هو أن يكون مبدءا بالذات لوجود الفعل ، كالنار إذا سخنت والطبيب إذا عالج . والفاعل بالعرض ما ليس كذلك ؛ فهو على أربعة أقسام : الأوّل ، أن يكون الفاعل يؤثر في إزالة الضد بالذات ، كالسقمونيا المؤثرة في إزالة الصفراء ، فإذا زالت حصل البرد ؛ فيكون السقمونيا مبرّدا بالعرض ومزيلا للصفراء بالذات . الثاني ، إنّ الذي أزال الدعامة وانهدم « 4 » السقف ينسب إليه ذلك الأثر بالعرض وهو بالذات منسوب إلى الدعامة . الثالث ، أنّه إذا قيل : إنّ الطبيب يبني وهو لا يكون بانيا من حيث أنّه طبيب بل من حيث إنّه بنّاء .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 169
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٦٩
هامش
( 1 ) . د : - الموجبة .
( 2 ) . د : الذي ينفعل .
( 3 ) . د : و .
( 4 ) . ب : فانهدم .