عند سلوك كل واحد منهما إلى الآخر ؛ ولا توجد هذه الخاصية ، أعني وجود الواسطة بين الطرفين والانقلاب ، لغير « 1 » تقابل الضدين من أنواع المتقابلات . ويسمّون هذه الواسطة ب « الواسطة الحقيقية » ، وأمّا « الواسطة المجازية » كاللاحار واللابارد فقد توجد في العدم والملكة . والذي يمتاز به الضدان عن العدم والملكة ، أنّ الضدين ذاتان وجوديتان بخلاف العدم ، فإنّه لا ذات له ؛ فإنّه لا نفتقر في تعقّل العدم المقابل للملكة إلّا إلى سلب أمر « 2 » عمّا فيه إمكانه ؛ وكل واحد من الضدين فيفتقر إلى علة وجودية ؛ والملكة وإن « 3 » افتقرت إلى علة وجودية فالعدم لا يفتقر إلى ذلك ، بل عدم علة الملكة هو علة العدم لا غير « 4 » .
البحث الرابع في أنّ الوجود ينقسم إلى علة ومعلول
[ في تعريف العلة ]
كل موجود لا يخرج عن العلية والمعلولية . وكل ما توقف عليه وجود الشيء يسمّى « علة » لذلك الشيء ، وذلك الشيء يسمّى « معلولا » له . وعرّف بعض العلماء العلة التامة بأنّها التي يحصل من وجودها وجود شيء آخر ولا يحصل وجودها من ذلك الشيء الآخر . والقيد الأخير زائد لا يحتاج إليه ؛ فإنّه لو جاز أن يكون وجودها حاصلا من ذلك الآخر ، لزم أن يكون كل واحد منهما علة للآخر ومعلولا له وذلك محال ؛ بل الذي يجب أن يقال إنّ العلة التامة ما يجب بها وجود شيء آخر وهو كاف ؛ ثم يلزم من ذلك بالضرورة أن لا يكون وجودها من ذلك الآخر ، فلا يكون ل « كونها « 6 » ليس وجودها من ذلك