يجب تلازمهما في الوجود والعدم جميعا ، وليس كذلك باقي المتقابلات ؛ والملكة وإن لزمت العدم ذهنا فالعدم غير لازم للملكة « 1 » فلا يسمى ذلك تلازما ؛ فإنّ التلازم عندهم إنّما يكون من الجانبين لا من جانب واحد « 2 » . واعلم أنّه لا يخلو موجود من الموجودات عن الدخول تحت جنس مقابلة التضايف المطلق « 3 » ، وإن كان آحاد الجزئيات قد يخلو عن ذلك ؛ فكل موجود لابدّ وأن يكون له إضافة إلى غيره إمّا بعلية أو معلولية « 4 » حتى البارئ جلّ جلاله ، فإنّه تعالى « 5 » له إضافة إلى غيره « 6 » بأنّه « 7 » مبدأ لجميع الأشياء ؛ فعلم أنّ التضايف المطلق يعمّ جميع الموجودات ، وإن كان قد يخلو عن بعض أنواع المضاف شيء ، كما ذكرنا أنّ الأبوة والبنوة والموازاة والمحاذاة وأمثالها لا تعمّ الموجودات بل « 8 » قد يخلو كثير من الأشياء عنها . وأمّا الإيجاب والسلب المطلق وإن كان لا يخرج عنهما شيء فكذلك لا يخرج عن جزئياتهما شيء ، كالحجر واللاحجر . وأمّا العدم والملكة والتضاد ، فإنّه « 9 » وإن كان يجوز أن يخلو عن خاصتها « 10 » شيء كما بيّنا أنّ العمى والبصر والبياض والسواد يخلو بعض الأشياء عنها ، فكذلك « 11 » قد يخلو عن عموم تقابلها بعض الأشياء كالمجردات المفارقة الغير القابلة « 12 » للضدين ولا للعدم المقابل للملكة ، لا على الوجه العام ولا على الوجه الخاص . وأمّا تقابل التضاد ، فخاصته « 13 » وجود الواسطة بين الطرفين ، كالحمرة بين السواد والبياض ؛ فيجوز أن ينقلب كل واحد من الطرفين إلى تلك الواسطة
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 165
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٦٥
هامش
( 1 ) . ش : الملكة .
( 2 ) . المشارع ، ص 319 .
( 3 ) . ش ، م ، د : - المطلق .
( 4 ) . ش : بمعلولة .
( 5 ) . ن : - تعالى .
( 6 ) . ش : - إمّا بعلية أو معلولية حتى البارئ جلّ جلاله فإنّه تعالى له إضافة إلى غيره .
( 7 ) . ش : فإنّه .
( 8 ) . ش : وإن كان .
( 9 ) . د : - فإنّه .
( 10 ) . ن ، ش : خاصّهما .
( 11 ) . ب : وكذلك .
( 12 ) . ش ، د : المقابلة .
( 13 ) . ن : فخاصيته .