قد ينازع « 1 » في إمكان فرض الأعداد والحركة من زعم أنّ الجسم يتركب من الجواهر ؛ فإنّه إذا منع جواز وقوع الواحد على ملتقى الاثنين ، كان له أن يمنع صحة وقوع هذه الحركة . ولا يمكننا أن ندفعه بأنّ الحركة في نفسها ممكنة والممكن لا يلزم من فرض وقوعه محال ؛ فإنّ كثيرا من الأمور الممكنة في أنفسها قد تصير ممتنعة باعتبار وواجبة باعتبار أمر آخر ؛ ألا ترى أنّ خروج الماء من الإناء ممكن في ذاته ، وعند عدم دخول جسم آخر فيه يمتنع خروجه لئلا يلزم الخلأ ؛ وكذلك حركة الهواء ممكن في نفسه إلّا أنّه عند خروج جسم هو جاره « 2 » تجب حركته إلى موضعه لئلا يلزم الخلأ ؛ فيجب أن لا يكون المحال لازما من نفس فرض الممكن ؛ فإنّ بعض الممكنات ، قد يلزم من فرض وجودها في مواضع كثيرة بسبب اعتبار أمور خارجة عن تلك الممكنات محال ؛ فلا تغفل عن هذه الفائدة . وما ذكرنا من هذه الوجوه الثلاثة مع برهان « ملتقى الواحد على الاثنين » ، كلها ترجع إلى برهان « الواحد بين الاثنين » ؛ ويقرب منها ، جوهر واحد محفوف بستة جواهر من الجهات الستة ؛ فما يماسّ منه من كل جوهر ويحاذيه ، غير ما يماس الآخر ويحاذيه ؛ فانقسم الجميع .
برهان آخر « 3 » : لو تركبت الأجسام من الأجزاء التي لا تتجزّى ، لزم عند حركة الرحى : إمّا حركة دائرة القطب ، أو سكونها ؛ وقسما التالي باطل ؛ فالمقدم مثله . والشرطية بيّنة . وأمّا بطلان القسم الأول من التالي ، فلأنّ الدائرة القطبية لو تحرّكت لزم خروج كل جزء من أجزائها عن حيّزه ودخوله في حيّز مجاوره ؛ فعند حركة جوهر فرد منها ، إن تحرّك من دائرة الطوق « 4 » مثله أو أقلّ ، لزم أن تتمّ حركة