لكان وجوده « 1 » في الجهات وكل ما « 2 » وجوده في الجهات يلزم أن يكون البعض المحاذي منه لجهة غير البعض المحاذي منه لجهة أخرى « 3 » ؛ وهذا قياس اقتراني شرطي ينتج : « إن كان الجوهر الفرد واقعا في الوجود لكان البعض المحاذي منه « 4 » لجهة ، غير البعض المحاذي منه لجهة أخرى » . ونجعل هذه النتيجة مقدمة صغرى « 5 » ونضم إليها : « وكل ما كان المحاذي منه لجهة غير البعض المحاذي منه لأخرى فهو ينقسم عقلا ووهما » ينتج : « إن كان الجوهر الفرد واقعا في الوجود لكان منقسما عقلا ووهما » ويستثنى نقيض التالي لينتج نقيض المقدم « 6 » ، وهو أنّ « الجوهر الفرد ليس واقعا في الأعيان » ، وهو المطلوب . وهذا الوجه أفضل وجوه الإبطال « 7 » لأنّه يدل على إبطال الجوهر الفرد في ذاته ، تركّب الجسم منه أو لم يتركب . وأمّا الوجوه الباقية فإنّها لا تدل إلّا على إبطال كون الجسم مركبا من الأجزاء فقط ولا تدل على إبطال الجواهر أنفسها ؛ فالفائدة المستفادة من تلك الوجوه مستفادة من هذا الوجه والفائدة التي يفيدها هذا الوجه لا تفيدها تلك الوجوه .
البرهان الثاني « 8 » : لو كان الجسم مركبا من الأجزاء لزم أحد الأمرين : إمّا أن لا تكون الجواهر موجودة ؛ وإمّا أن لا يتركب الجسم منها ؛ وقسما التالي باطل فكذا المقدم . أمّا بيان الشرطية ، فلأنّ الجزء المفروض وقوعه بين الطرفين ، لا يخلو إمّا أن يحجب الطرفين عن التماس أو لا يحجب : فإن حجب « 9 » ، لزم أن يماسّ كل واحد من الطرفين من الوسط غير ما مسّه