[ أحكام الأجزاء التي لا تتجزّى ]
والأحكام المتسلّمة « 1 » من أصحاب الجزء المتّفق عليها أربعة « 2 » : الأول ، أنّها ليست بأجسام . والثاني ، كون الأجسام متألّفة منها . والثالث : أنّها لا تقبل الانقسام أصلا : لا كسرا ، كالحجر ؛ ولا قطعا ، كالأجسام الليّنة ؛ ولا وهما وفرضا ، كالفلك . والفرق بين القسمة الوهمية والفرضية ، أنّ الوهم قد يقف : إمّا لصغر الجسم فلا يتمكّن من استحضاره ؛ أو لأنّه لا يقدر على الإحاطة بما لا يتناهى ؛ والفرض العقلي لا يقف عند حد ؛ لتعلّقه بالكليات المحيطة بالمتناهي وغير المتناهي ، والمشتملة على الصغير والكبير . والرابع ، أنّ الواقع من الأجزاء في وسط الترتيب يحجب الطرفين عن التماس .
[ أشكال الأجزاء التي لا تتجزى ]
وأمّا أشكال هذه الأجزاء فقد اختلف القدماء في ذلك « 3 » ، فزعم بعضهم أنّ جميع أشكالها مثلثات ، لكون المثلث أبسط ذوات الأشكال . ويرد عليهم أنّ المثلثات غير متشابهة ؛ لأنّ في موضع منها ضلع وفي آخر زاوية ؛ لكن هذه الأجزاء بسائط « 4 » والبسيط لا اختلاف فيه ، فيجب أن تكون متشابهة . وهذا القائل إنّما ارتكب هذا المحذور لكون المثلثات يصح تركّب الأجسام منها من غير تشبيك « 5 » كما تكون عند كونها كرات . وقال قوم : إنّها مختلفات الأشكال ؛ وزعم أنّ اختلاف أشكال الكائنات إنّما هو بسبب اختلاف أشكال أجزائها الأصلية .