مقاديرها المخصوصة ؛ وإمّا مفارقة ، كما في الأركان السفلية والمركبات « 1 » . فلمّا أهمل ذكر الجنس في هذا التعريف ، وكانت هذه الامتدادات المذكورة عرضية للجسم ، كان غير جائز أن يعرّف الجسم بهذه الأعراض إن كان المقصود هو التعريف الحدّي ؛ وإن كان المقصود هو الرسم فهو غير جائز أيضا لأنّ الرسم إنّما يكون بالخواص اللازمة وهذه الامتدادات من الأعراض [ المفارقة ] « 2 » . وإهمال أمثال هذه القيود لا يسوغ في صناعة التعريف ؛ إلّا أنّ الأوائل لمّا كانت حكمتهم خطابية ، تسامحوا في هذا وأمثاله . والحق أنّ الجسم هو القائم بذاته ؛ وهو المقصود بالإشارة الحسية ؛ وهو من المحسوسات المشاهدة التي لا يحتاج فيها إلى هذا التطويل والتكلّفات الاعتبارية ؛ وسيأتيك نبأه بعد حين « 3 » .
[ في مقوّمات ماهية الجسم ]
ولمّا ثبت وجود الجسم ، وفرغنا من تعريفه ، وجب علينا ذكر ذاتياته ومقوّمات ماهيته ؛ وقد اختلف الحكماء في ذلك : فبعضهم ، ذهب إلى أنّ مقوّماته التي يركّب منها هي الأجزاء التي لا تتجزى ؛ وهم القدماء . وبعضهم ، ذهب إلى أنّها الهيولى والصورة ؛ وهم المشاؤن - أتباع أرسطو - . وبعضهم ، ذهب إلى إبطال المذهبين وزعم أنّ الجسم هو المقدار القابل للامتدادات الثلاثة « 4 » . ولا يمكننا إثبات كون الجسم مركبا من الهيولى والصورة إلّا بعد نفي