الاشتراك على نقطة ، لإخراج السطح ؛ فإنّ السطح عرض يخرج بقولنا : « جوهر » ؛ فلا حاجة إلى الاحتراز بالقيد المذكور ؛ وإن لم نجعله جنسا بل كان عمومه عموم الأعراض فيحتاج إلى تلك القيود . ومنها « 1 » ، أنّ « الجوهر » إن كان جنسا فما بعده من القيود كلها يكون خاصة لمطلق الجسم ؛ لا يختص ذلك بالجسم الطبيعي ، فإنّ التعليمي أيضا مشارك له في هذه الخاصية ؛ فالامتياز بينهما إنّما هو بدخول الطبيعي تحت الجوهر ، وخروج التعليمي عنه ودخوله تحت الكم المتصل ؛ وإن لم يكن « الجوهر » جنسا فيحتاج إلى قيد آخر يخصصه بالطبيعي المقصود ويخرج عنه التعليمي . وأمّا القدماء - الذين سبقوا أرسطو زمانا - فعرّفوه بأنّه « الطويل العريض العميق » ؛ فإن كان مرادهم أنّ الجسم يتأتّى أن يفرض فيه الأبعاد الثلاثة - الطول والعرض والعمق - كما يقال : الجسم هو المنقسم في الأقطار وكان المراد أنّه « 2 » تتأتّى قسمته ، كان معناه يرجع إلى التعريف الأول بعد التصريح بلفظ « الجوهر » ليخرج عنه الجسم التعليمي « 3 » المشارك له في ذلك ؛ لأنّ الجسم لا يكون جسما بما فيه من الامتدادات الثلاثة بالفعل ؛ لأنّ الشمعة التي لها طول مخصوص وعرض وعمق متعين ، « 4 » إذا غيّرناها بأبعاد أخرى غير الأول ، فإنّ جسمية الشمعة باقية غير متبدلة مع تبدّل كل واحد من تلك الامتدادات وتغيّرها ؛ فليست هذه الأبعاد والامتدادات المعيّنة الموجودة بالفعل في الجسم مقومة لحقيقة الجسم بل هي عارضة له : إمّا لازمة ، كامتدادات السماويات و
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 22
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٢
هامش
( 1 ) . ابن كمونة ، ص 297 .
( 2 ) . ب : به .
( 3 ) . همو ، ص 297 : « . . . فمراد من عرّفه أنّه يتأتّى أن يفرض فيه طول وعرض وعمق ، كما يقال : الجسم هو المنقسم في جميع الأقطار والمراد أنّه يتأتى قسمته كذلك ؛ وإذا عنى به ذلك كان التعريف الأول إذا صرّح بأنّه جوهر ؛ فإنّه بدون هذا التصريح يدخل فيه الجسم الطبيعي » .
( 4 ) . م : متعينان .