تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠

الذي بين السماء والأرض لمّا خلا عن اللون جحد الأكثر وجوده ؛ وزعموا أنّه خلأ « 1 » . فالحكم « 2 » العقلي إمّا أن لا يكون محتاجا إلى المبدأ الحسي أصلا ، كالمعقولات الصرفة ؛ وإمّا أن يحتاج من بعض الوجوه ، كالحكم بوجود الجسم بواسطة إدراك سطوحه وألوانه ؛ وإمّا أن يحتاج الحكم العقلي إلى أن يكون محسوسا صرفا ، كالسواد والبياض وسائر الأعراض المحسوسة . ومسألتنا هذه من قبيل القسم الثاني الذي أدّى الحس إلى العقل تصوّر سطوح وألوان وأحوال ؛ فحكم العقل بعده بوجود الجسم حكما ضروريا غير متوقف على برهان ، وإن كان يتوقف على ذلك الإدراك الحسي ؛ فالجسم معقول من جهة ذاته ، محسوس من جهة سطوحه وأعراضه ، فلا يكون محسوسا صرفا . وأمّا تعريفه : فعرّفه المعلم الأول بأنّه الجوهر الذي يمكن أن يفرض فيه أبعاد ثلاثة متقاطعة على زوايا قائمة على نقطة واحدة مشتركة . ف « الجوهر » هو الجنس ؛ و « الذي يمكن أن يفرض فيه الأبعاد الثلاثة » هو فصل يفصله عن المفارق . والمراد ب « الإمكان » إنّما هو العام ليندرج الأفلاك فيه ؛ فيكون المعنى أنّه يمكن بالإمكان العام أن نفرض في الجسم بعدا كيف اتفق ؛ ثم نفرض فيه بعدا آخر يقاطع البعد الأول على زاوية قائمة ؛ ثم نفرض فيه بعدا ثالثا يقاطع الأوّلين على زاوية قائمة . وأمّا قيد « التقاطع القائمي » « 3 » ليخرج عنه السطح ؛ فإنّه يمكن أن تتقاطع فيه الأبعاد الكثيرة لا على زوايا قائمة ، هكذا :

هامش
( 1 ) . در اين معنى در الشفاء ، الطبيعيات ، السماع الطبيعي ، مقاله 2 ، فصل 6 ، ص 117 نيز اشاراتى هست : « أول شيء خيل اعتقاد الخلأ هو الهواء . . . »
( 2 ) . م : خلاف الحكم .
( 3 ) . برگرفته از ابن كمونة ، ص 296 .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 20 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري