زكية طيبة ، ويعرق عرقا فيه عطرية ، فتشم أصناف الحيتان تلك الروائح وتستلذها وتقصده « 1 » من كل ناحية ؛ وتدخل في فيه استنشاقا لتلك الروائح فيبتلعها . قالوا : والسمك الكبار تعرف مكره وحيلته فلا تنخدع ؛ وإنّما ينخدع السمك الصغار . الصفة الثانية له أنّه يعظم جسده وتكبر جثته حتى يصير كجزيرة من جزائر البحر ؛ فتحسبه مراكب البحر أنّه جزيرة فيقصده وترسي إليه وتضرب فيه أوتاد الحديد للمراكب وغيرها فلا يتحرك ؛ فإذا أوقدوا نيران الطبخ « 2 » أحسّ بالحرارة فانغمس في الماء ؛ فأهلك من كان على ظهره من المراكب والخلق . وأمّا التمساح ، هو كصورة الضبّ وهو عظيم يبتلع الإنسان وكثيرا من الحيوانات ؛ ويكون في نيل مصر وفي كثير من سواحل الهند . وهذا الحيوان لا دبر له ، والذي يأكله يتكون في جوفه دودا على قول أو يتقيأه على آخر ؛ وبالجملة ، يكثر الدود في فمه ؛ فيخرج إلى البرّ فينام مستلقيا على قفاه ويفتح فمه ؛ فيدخل فيه طيور الماء أنواعها وأصنافها قد تعودت ذلك فيلقطون ما في فمه وما يظهر من جوفه من الدود ؛ ففي بعض الأوقات إذا علم أنّ فمه قد نظف ، ضمّ فمه على ما فيه من الطيور فيبلعها ؛ ويكون طير صغير له منقار حاد ومخالب ، فيدخل بطنه وينقبه ويخرج ؛ ويموت التمساح . وفي بعض الأوقات يثب إلى فمه دويبة تكون قد كمنت له في الرمل ترصد خروجه فتدخل إلى جوفه فيخبط الأرض ويغوص إلى قعر النيل ويضطرب اضطرابا شديدا حتى تنقب « 3 » الدويبة بطنه فيموت ؛ وقد يموت التمساح قبل الخروج . وتكون هذه الدويبة بقدر الذراع مثل ابن عرس لها أرجل شتّى ومخاليب لها أيضا . الصدف ، الذي يكون فيه الدرّ . يلذّ للسرطان أكل لحم الصدف ويتعذر
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 554
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٥٥٤
هامش
( 1 ) . م : فتقصدها .
( 2 ) . ن ، ب : + والخبز .
( 3 ) . م : تنتقب .