وينفخ الماء بفيه في الهواء فيذهب في الجو أكثر من ممر السهم ؛ والراكب يخاف منه فيضربون بالدبادب والطبول لينفر عنهم ؛ ويجر بأجنحته وذنبه السمك إلى فيه ؛ وهو مفتوح الفم فيهوي السمك إلى بطنه . فإذا كثر بغيها ، سلطّ اللّه عليها سمكة نحو الذراع تسمى باللشنك ؛ فتلتصق بأصل ذنبها ولا تبرح فلا يكون فيها منها فكاك ولا خلاص أصلا ؛ فحينئذ تطلب قعور البحار ؛ وتضرب بنفسها الصخور والجبال حتى تموت ، فتطفوا كالجبل العظيم فتقع إلى الساحل فيأخذه أهل تلك النواحي فيأكلوه ؛ وربما وجدوا بطنه العنبر الذي بلعه ؛ فيجمعون منه مبلغا كثيرا . وتلتصق هذه السمكة المسماة باللشنك أحيانا بالمركب فلا يمكن أن يدنو الأوال من المركب ، لخوفها من السمكة الصغيرة لأنّها آفة عليها . وأمّا الزامور ، فهو سمك صغير طويل كالحيّة ؛ وهو يحب الناس ويستأنس بأصواتهم ، يحب سماع كلامهم ولأجل « 1 » ذلك يتبع المراكب والسفن متلذذا بأصوات ركّابها ؛ فإذا قصد بعض الحيتان العظيمة المركب لأجل الاحتكاك به وكسره ، وثب هذا الزامور المستصحب لذلك المركب ؛ ودخل « 2 » في أذن الحوت وتزمر فيه حتى يهرب الحوت إلى الساحل ؛ ويضرب رأسه ما أصاب في الساحل من الجبال والصخور حتى يموت ؛ فحينئذ يخرج ذلك الزامور « 3 » من أذنه ؛ فيأتي سفينة أصحابه . وهذه خاصية عجيبة ومنّة عظيمة له في أرقاب أهل المركب ؛ فترى أهل المركب لذلك يحبون هذا الزامور ويكرمونه ويطعمونه ويتعاهدونه « 4 » ؛ وإذا ألقوا شبكة لصيد السمك فوقع الزامور فيها ، أطلقوه ومن معه من السمك كرامة له . وقد شاهدت هذا الزامور في أنطاكية في عين حلوة على جنب البحر وفي أذنه حلقة ؛ فقعدنا على تلك العين فما لبثنا حتى خرج إلينا دائرا حولنا في ذلك
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 551
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٥٥١
هامش
( 1 ) . ن : فلأجل .
( 2 ) . ن ، ب : فذخل .
( 3 ) . ب : - ويضرب رأسه ما أصاب . . . ذلك الزامور .
( 4 ) . ن ، ب : يكرموه ويطعموه ويتعاهدوه .