الماء ؛ كان له [ أنس عظيم ] « 1 » بالإنسان . وأمّا الدلفين « 2 » ، فهو كالزامور يحبّ الناس ويستأنس بهم ؛ لكن أنسه ومحبته للصبيان أكثر . وحكى المعلم الأول « 3 » أنّ دلفينا جريحا « 4 » صاده بعض الناس فأقبلت الدلافين إلى الساحل كالمتشفعة إلى الذي صاد ذلك الدلفين ؛ فلمّا أطلقه الصيّاد انصرفت عنه . والدلافين الكبار لها اهتمام بالصغار وتتبعها لتحرسها من الأعداء ؛ وقد رأى دلفينا حمل دلفينا ميّتا معه وهو يغوص ويطفو ، كأنّه يحفظه من أن لا يأكله السمك وسباعها . وحكى الشيخ في الشفاء « 5 » أنّ ما يحكى من سرعة وثبة الدلفين فيكاد أن لا يصدّق به ؛ قال : لأنّه ربما وثب من سطح الماء فجاوز طرف الصيادين « 6 » ووقع في الجانب الآخر من المركب . قالوا : والسبب في شدة وثبته طول « 7 » غوصه لتبلع « 8 » بيض السمك فيضجر ويملّ ويشتهي التنفس فيثب دفعة إلى فوق ؛ فقد يقع أحيانا إلى البرّ . وقد بلغت محبة هذا الدلفين للإنسان أنّه قد يتبع المركب أو يكون قريبا منه ، فإذا انكسر أقبل يحمل الناس الأحياء إلى البرّ تارة ، والأموات أخرى ؛ وإن كان هناك صبي خلصه برغبة تامة . ورأسه كأنّه رأس بقرة وينام وأنبوبه بارز يتنفس به . وأنواع السمك ينام ليلا أكثر مما ينام نهارا « 9 » . وحيوان البحر قد ينام بعضه على الأرض وبعضه على الرمل وبعضه على الصخر وبعضه في القعر
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 552
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٥٥٢
هامش
( 1 ) . نسخهها : أنسا عظيما .
( 2 ) . همان ، ص 139 .
( 3 ) . همان .
( 4 ) . ن : جريما .
( 5 ) . همان .
( 6 ) . ن : الصاوي .
( 7 ) . ن ، ب : ذول .
( 8 ) . نسخهها : لتتبعه ؛ الشفاء : ليبتلع .
( 9 ) . همان ، صص 64 - 65 .