تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦

الأربع في طول المدة ؛ وخفي علينا سفاد السمك فلم يظهر ظهورا بيّنا . وزعم جمهور الناس أنّ الإناث تأخذ زرع الذكورة بأفواهها ثم تبلعه تفلت منه من البزر . وقيل إنّ بزر الذكر كاللبن يقذف به في فم الأنثى فتبلعه ؛ فهو لقاح لها . فإذا كان زمان بيضها جاءت إلى شاطئ ذلك الماء أو ساحل البحر أو شفيره أو موضع يمكنها أن تحفر فيه ، فاحتفرت حفرة « 1 » وانتصبت مستوية ونفضت ما في بطنها في ذلك الحفر ؛ ثم غطّته بالطين ؛ ثم تعود إلى لجة الماء وعمقه ويتربّى ذلك البيض إلى أن يصير سمكا يقوى على الهرب من الأضداد والسباع ؛ فيخرج بنفسه أو تخرجه الأنثى وينساب « 2 » في الماء . ويمضى في حال سبيله طالبا رزقه . هذا إذا لم يظفر الذكر بالأثنى وقت البيض ؛ فإن ظفر به أفناه أكلا ؛ ولهذا السبب تخفى الأنثى بيضها عن الذكر وتستره في الحفر إلى أن يقوي ويشتد فيدفع عن نفسه بالهرب والهزيمة . وفي البحار « 3 » عجائب من أنواع الحيوانات لا يحصيها إلّا اللّه تعالى ، وهي أضعاف ما في البر أضعافا مضاعفة ؛ فهي كما قيل : « حدّث عن البحر ولا حرج » . ورأيت في بعض الكتب أنّ حيوانا من حيوانات البحر يسمى سيراناس ربما زمر مع جماعة بأصوات موسيقية موزونة مطربة بألحان ملذّة ؛ إذا سمعها الناس يكادون من لذتها وحلاوتها وحسن أدائها يخرجون من أنفسهم ويتحيرون في ذواتهم ؛ ويصيرون من حلاوة ما يسمعون كالسكارى المدهوشين . وأرباب صناعة الموسيقي وأصحاب الغناء والألحان يتعجبون عند سماعهم من ألحان هذه الحيوانات وجودة صنعتها ويتعلمون منها ويتشبّهون بها ؛ وهيهات أن يقدروا على ذلك أو يبلغوا إلى قريب من مرتبتهم . ويقال : إنّ هذه الحيوانات من الرأس إلى السرّة فشبيه بالإنسان ومن السرّة إلى القدم فكالفرس .

هامش
( 1 ) . ن : حفيرة .
( 2 ) . ينساب : رها مىشود .
( 3 ) . ن : البحر .