وقد زعم أهل التجربة أنّه حادّ السمع « 1 » . وأيضا ، الذي يدل على وجود الشم في السمك أنّ بعضه يصاد برائحة حامضة ، وبعضه برائحة منتنة ، وبعضه برائحة مالحة ، وبعضه برائحة الحرافة الدخانية . ثم قال الشيخ « 2 » إنّ بعض السمك والدلافين يتأدى الدوي إلى دماغها من غير آلة سمع تخصها ؛ وسمعت بصينوب أنّ السمك المعروف ببلاميذ - وهو أطيب أنواعه وألذّه - أنّه يسافر في الخريف من خليج القسطنطينية ونواحيها ؛ فيأتي إلى صينوب ويتعدى منها إلى نواحي درابزون وهناك جبل إلى جنب البحر ؛ فيأتي هذا السمك قطعانا « 3 » هذا الجبل ؛ ويترك كل واحد منهم فمه على الحبل « 4 » ، كالمقبّل له الزائر المتبرك ؛ ثم يرجع فيصاد في الطريق ويحمل إلى أكثر مدن الروم . وفي بعض خلجانات النيل بصعيد مصر في يوم من أيّام السنة يتوجه من أعلى هذا الخليج سمك لا يحصيه إلّا اللّه كثرة ؛ وكذلك من أسفله ؛ ويلتقيان في بعض نواحيه ويقتتلون قتالا شديدا ويجتمع عليه أهل تلك النواحي وتصيده بأيديهم وبغير ذلك ؛ لا يفرّ ولا يهرب ؛ بل هو مشغول بالقتال إلى آخر النهار ؛ فإذا غابت الشمس ، لا تجد من ذلك السمك واحدة . وفي السمك ما دأبه السفر « 5 » من بحر إلى بحر ومن نهر إلى آخر فبعض السمك مسافر من بحر الهند إلى بحر فارس إلى نواحي البصرة وسواحلها فيصيده الصيادون هناك ؛ وبعضه مسافر من بحر الصين إلى بحر الهند . وللسمك أنواع لا تحصى كثرة وكبرا ، فإنّ في بحر الزنج السمك المعروف بالأوال ، طول « 6 » السمكة من الأربع مائة ذراع إلى خمس مائة بالذراع العمري فيبدو في هذا البحر طرفا جناحه كالشراع العظيم ؛ ويظهر أحيانا رأسه
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 550
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٥٥٠
هامش
( 1 ) . همان ، ص 62 .
( 2 ) . همانجا .
( 3 ) . م : قطعا ما .
( 4 ) . ن : الجبل .
( 5 ) . همان ، ص 102 و 105 .
( 6 ) . ن : صول .