تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
البحر فيأتي بهم إلى مواضعه .

أنواع السمك

« 1 » السمك له ذوق ؛ ولأجل ذلك يميل إلى بعض المذاقات ولا يميل إلى بعض آخر ؛ وأمّا آلة السمع والشمّ فليسا بظاهرتين في السمك ؛ وهو وإن كان له منخر ولكنه لا يؤدّي إلى دماغه بل هو متأد إلى أذنه ؛ والأظهر أنّ له سمعا ، ولولا ذلك لم يكن يهرب من الأصوات ولم تنخفض الصيّادون أصواتها في أول الصيد ؛ وكذلك لو لم يكن لها شمّ لم يكن يقصد بعض الحيوانات الميتة في السواحل وغيره ، ولم يكن يجتمع إلى المصيدة برائحة اللبن وغيره . وحكى الشيخ « 2 » عن نفسه أنّه شاهد السمك وهي تغوص في الحباب التي يربى فيها اللبنيات « 3 » فيصاد بسهولة . وحكى أنّه شاهد توجه السمك نحو الغناء وضرب العود والصنج ؛ فإذا قربت من المجلس قرّت قرار المستمع لصوت الغناء ، لا تزول عن ذلك المقام ؛ ثم إذا انقطع السماع ذهبت وإذا أعيد عادت . وحكى المعلم الأول « 4 » أنّ الدلفين لا آلة سمع له . وأقول : إنّه لو كان لا آلة له ، لم يكن له حس السمع ، فما كان يهرب من أصوات الرعد إلى قعر البحر خائفا وجلا كأنّه سكران فيصاد حينئذ صيد السكران ، فالسمك « 5 » له جميع الحواس الظاهرة والباطنة . وإذا أراد الملّاحون صيد السمك سكنوا المجاذيف وخفضوا الأصوات حتى لا يهرب ؛ وأرخوا شراع السفينة لئلا يسمع حفيفه ؛ فإذا أحاطوا به صيّحوا وصوّتوا ليجتمع في الوسط ؛ وإذا رأوا قطيعا من السمك قد أقبل ليرعى استقبلوه باللطف والهوينا لئلا ينفر فله سمع .

هامش
( 1 ) . همان ، ص 61 .
( 2 ) . همان ، ص 61 .
( 3 ) . ن : اللبنيان .
( 4 ) . همان ، ص 61 .
( 5 ) . ب : كالسمك .