تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧

استفرغته في بيوتها ؛ فإذا ملأت البيوت عسلا نقت الشمع تنقية عظيمة حتى جعلته كاللبن الصافي ؛ ثم جعلته كالخيوط ونسجت منه ثوبا سخيفا ، كأنّه السماء بكواكبه على أتمّ استقامة ، فتمد على رؤوس بيوتها أغطية الأول فالأول ، لئلا يذوب العسل أو ينهرف ؛ فسبحان من ألهمها هذه ! الخلد « 1 » : قيل : إنّه لا بصر له ، مأواه ومتقلبه في الظلمة ، طول عمره في كدّ وتعب ؛ يحفر الحفر والأسراب التي لا ينتفع هو ولا غيره بها . وذكر الشيخ « 2 » أنّ عينه في غطاء من جلده « 3 » وله حدقة وسواد وبياض . وقد أوتي عوض البصر سمعا حادا ؛ فإذا كان مشغولا في باطن الأرض يحفر الحفر فيسمع الصوت والهمس الخافت « 4 » من الإنسان أو من غيره فيكفّ عن العمل . وغذاؤه موجود عنده دائما ، لأنّها أصول النبات وعروقه الذاهبة في بطن الأرض ؛ فإذا كان هذا الطائر يحفر الأرض دائما فهو يصيبها في أثناء حفره فيأكلها . طير يسمى باليونانية أهرون : قالوا : إنّه لا ينام أصلا ، لأنّه في النهار مشتغل بتحصيل القوت ، وفي الليل يشتغل بالغناء بألحان مطربة ؛ وله صوت حلو يعجبه ويستريح إليه . طير أبيض يسميه أهل بغداد زريقا ، يكون في ديار مصر كثيرا . ومن عجائب هذا الطير أنّ في صعيد مصر جبلا مشرفا على شط النيل وفي رأسه ثقب ، فإذا كان يوم من السنة معلوما ، قصد كل طير من هذا النوع هذا الجبل وأدخل كل واحد منهم رأسه في ذلك الثقب ؛ ثم طار إلى ماء النيل فيسبح « 5 » فيه ؛ ثم مضى في حال سبيله ، فلا يزال ذلك دأبهم إلى أن لا يبقى منهم إلّا واحد أو اثنين أو ثلاثة ؛ فإن كانت السنة جيّدة مسك الثقب رؤوس ثلاثة أو اثنين ؛ وإن كانت رديّة مسك واحدا فقط ، وهذا من غرائب العجائب .

هامش
( 1 ) . همان ، ص 21 و 61 ؛ الخلد : موش كور زيرزمينى .
( 2 ) . همان ، ص 61 .
( 3 ) . نسخه‌ها : حده ؛ الشفاء : جلده .
( 4 ) . الخافت : آهسته .
( 5 ) . ن : فسبح .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 547 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري