يقيمان شبه الماتم ثلاثة أيّام ؛ ثم تشق الأمّ جبينها حتى يقطر دمها على الفراخ الميّتة ؛ فتحيى بإذن اللّه تعالى . الهدهد « 1 » : فيأوي الشقوق ويفرش تحته نجاسة الإنسان ؛ ولونه يتبدل في الشتاء والصيف . مالك الحزين : هو طير أبيض طويل العنق والرجلين . يأخذ الحيتان من الماء ويأكلها وهو مع ذلك لا يحسن السباحة ؛ فإذا جاع ولم يتيسّر له إشالة « 2 » السمك وجاع ، فإنّه يطرح نفسه على شاطئ بعض الأنهار موهما أنّه قد مات ؛ فيجتمع إليه صغار السمك طمعا في أكله ؛ فيمسك منها ما يقوته وهذا هو فعله . النحل : يكون مجتمعا غير متفرق في مسكنه وفي طيرانه . ويكون سعيه وكدّه واحدا « 3 » . وله ملك ورئيس ومدبّر يقتدي به في عمله ؛ فالنحل لا يقرب من عمل ولا يمس نور شجرة دون أن يرى الملك قد بدأ بالعمل وتناول الزهر . والنحل كله مطيع لهذا الملك حسن النظام له . وللملك امتياز عن أبناء نوعه في عظم الجسم وحسن الصورة وسكون الهيئة . وله إبرة لا يضرب بها شيئا ولا يلدغ بها ؛ لأنّه إذا لدغ بها مات . وإن اتفق [ أن ] « 4 » يتعاصى النحل عليه ولم يتبعه لأمر صدر عنه ، ندم على إساءته إليه ؛ ثم يرضون عنه ؛ فيتبعونه غير منقطعين عنه . ومتى لدغ النحل بإبرته أحدا مات . والذكران لا إبرة لها ، ولهذا إذا رامت اللسع لا تقوى عليه . ومن العجائب التي خلقها اللّه فيه ، اجتهاده واحتشاده وكدّه ومواظبته على صناعة الطبيعة من غير ملالة ولا سآمة ولا ضجر ولا فتور . فإذا صادفت النحلة الخليّة « 5 » نظيفة شرع في بناء البيوت من الشمع ؛ وهو ما يلقطه من نور الشجر « 6 » وزهره وأطراف الشجر والنبت ونضارة ما يوافقها
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 542
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٥٤٢
هامش
( 1 ) . همان ، ص 125 .
( 2 ) . م : إسالة .
( 3 ) . ب ، م : واحد .
( 4 ) . نسخهها : - أن .
( 5 ) . ن : صادف الخلية ؛ خليّة : كندو .
( 6 ) . نور الشجر : گل يا گل سفيد درخت .