إلى نحو المركز لغلبة الأرض ؛ ويكون حينئذ حركتنا الإرادية إلى جهة العلو ، فقد خالف الميل الإرادي الذي في أبداننا الميل الطبيعي الذي فيها وليس حال الأفلاك هكذا . وقول المعلم الأول إنّ الأفلاك لها ميل طبيعي مستدير « 1 » ، يجب أن يحمل على هذا التفسير ، لئلا يؤدّي إلى مخالفة البرهان ؛ وإذا كان لها ميل مستدير إرادي كان لها نفوس ناطقة . وستعلم أنّ فاعلها أشرف من فاعل نفوسنا ، كما أنّ الأجرام القابلة لنفوسها أشرف من أبداننا ؛ فالأفلاك أشرف منّا نفسا وجسما ؛ و « 2 » لو كانت أخس ، لكان ذلك إمّا لخسّة الفاعل أو القابل ، وكلاهما محالان . ومن هذا يعرف أنّها لا تكون عنصرية ، لكون بسائطها - كما علمت - ليست بذات نفس وإلّا لما افتقرت إلى المزاج ؛ ومركباتها لا يدوم تركيبها لتحلّل بسائطها وتفرّق أجزائها بالحركات ؛ وليست الأفلاك على هذه الصفة ، وهذا الموضع يفتقر إلى حدس يؤيّد هذه الحجة . واعلم « 3 » أنّ النفس لا تباشر حركة البدن بذاتها ؛ وإلّا لدامت الحركة على وتيرة واحدة ولا دوام لها ولا اتفاق أيضا ؛ ولأنّ النفس من الجواهر الثابتة والأمر الثابت لا يقتضي الغير الثابت الذي هو الحركة ؛ فالنفس إذا حرّكت « 4 » البدن فإنّما تحرّكه باعتبار إرادات وسوانح تسنح في الخواطر تكون مخصّصة للحركات ؛ ثم تلك الإرادات وسوانح لها أسباب أخرى حادثة إلى أن تنتهي الأسباب في الآخرة إلى الحركة الدورية ، كما سيأتي . وكل مطلوب ما لم يترجح أحد طرفيه بأن يكون المطلوب بالحركة أولى وأحسن من أن لا يكون ، سواء كانت الأولوية بالحقيقة أو بالظن أو بالتخيل العبثي « 5 » وعند التساوي لا ترجّح ، فلا حركة .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 490
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٩٠
هامش
( 1 ) . م : شديد .
( 2 ) . ن ، ب : - و .
( 3 ) . برگرفته از التلويحات وشرح ابن كمونة بر آن ، ص 558 به بعد .
( 4 ) . ن : حركة .
( 5 ) . ن : العبىء .