تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨

للقدماء ؛ والباطل لا يحصى ولا يضبط ؛ ومن وجد برد اليقين استغنى عن مناقشة الغير ومنازعته . والذي نسب إلى أفاضل القدماء « 1 » من قولهم : إنّ النفس نار وشرار « 2 » وهباء أو جزء من الممتزجات ، فإن صحّ ذلك عنهم فهي رموز لا شك في ذلك ؛ وإلّا فالقوم - قدس اللّه أرواحهم - كانوا منغمسين في النور الإلهي والشعاع القدسي يشاهدون الملأ الأعلى ويقتبسون منهم الحكمة العظمى والسعادة الكبرى ولا سبيل إلى ذلك إلّا بمعرفة النفس وقطع عقباتها ؛ فهو المنزل الأول الذي يتقوّى به السالكون ثم يترقّون منه إلى مدارج المعارف « 3 » ومراتب الكمالات ؛ فكيف يليق بهم أن يجهلوا هذا وأمثاله ؛ مع أنّهم كانوا يرمزون على علوم شريفة كانت لهم من علوم الروحانيات ، كعلوم السيمياء الخمسة والكيمياء التي هي صنعة أنواع الجواهر ؛ ولهم فيه نفس وروح وسماء وأرض وغير ذلك ؛ فإنّ الجزء اللطيف الذي يترقّى في التصعيد يسمى « نارا » ، لبريق يكون فيه وصبغ وحرارة ؛ فإذا صعد إلى رأس الإنّية يسمى « سماء » ؛ فإذا ردّ إلى الكثيف الذي هو كيلوسه يسمى « نفسا » ؛ فحينئذ يكون جزءا من الممتزجات ، فيقع في ألفاظ أساطين الحكمة كفيثاغورس وأنباذقلس وغيرهما من أمثال هذه الكلمات ، فيقولون : إنّ النفس جزء من الممتزجات ؛ والمبادئ عدد مّا ؛ والأصل واحد ؛ والرجوع إلى واحد ؛ والأرض قبل السماء ؛ والسماء دخان أو بخار ؛ أو السماء خفيفة أو مركبة من العناصر ؛ وأنّ العناصر أصلها ماء أو هواء وغير ذلك ؛ أو أنّ النفس تنتقل من نبات إلى حيوان أو إنسان أو أمثال ذلك ؛ فلا تحمل هذه الكلمات على أمور العالم فتضلّ أو تخطئ في نسبتهم إلى ما لا ينبغي ؛ بل هذه الألفاظ رموز رمزوا بها على لطائف في علومهم فكل واحد منها عبارة عن شيء . وأرسطو فإنّما ردّ على ظاهر كلماتهم المرموزة وذلك صحيح ولا يصح على مقاصدهم ؛ فلا ردّ على الرمز . ولعلّه رأى في الردّ عليهم مصلحة أو لعلّه

هامش
( 1 ) . همان ، ص 207 .
( 2 ) . ن : نارا وشرارا .
( 3 ) . ن ، ب : المعارج .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 468 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري