العلم من العقل المجرد . فإن قلت : لو كانت المقدمات معدّة لتحصيل العلم ، لوجب أن يكون ذلك عاما لا لبعض النفوس . قلت « 1 » : إنّما تكون معدّة لحصول العلم بالنتيجة بشرط وجود القابل واستعداده عند حصول المقدمتين في ذهنه للفيض القدسي « 2 » الموجب لليقين . ومراد الحكماء بقولهم : إنّها معدّة إنّما هو عند استعداد القابل ، وإلّا فقد تعرض على بعضهم مقدمات بيّنة فيسلّمها ويمنع النتيجة لوجود مانع منعه عن قبولها ، وهو فساد الوهم وكدورة المزاج وأحوال أخرى . وأورد بعضهم على قولهم : إنّ العرض لا يوجد العرض ، أنّ الميل عرض وهو موجب للحركة ؛ والحرارة في الحديدة الحامية عرض مع كونها موجبة للإحراق . وسيأتي ما يصلح أن يكون جوابا وهو أنّ جميع الأعراض معدّات ، والواهب للصور والأعراض إنّما هو المجرّد عن المادة . وقولنا : إنّ العلم بالمقدمتين معدّ لتحصيل العلم بالنتيجة وما ذكرنا في ذلك وإن كان إقناعيا ، إلّا أنّه إذا أيّد بالحدس اللطيف استفاد المطلوب من الإقناعيات المذكورة بحيث يحصل الجزم اليقيني ؛ وكذا حكم كل إقناعي « 3 » في العلوم الحقيقية إذا انضمّ « 4 » إليه حدس قوي حصل لصاحب ذلك الحدس عند خوضه في تلك العلوم وسلوكه فيها على الوجه اللائق اليقين التام في جميع مطالب ذلك العلم . ثم إذا قلنا « 5 » إنّ العلم بالمقدمتين غير موجب للعلم بالنتيجة ، فإنّه ملزوم للعلم فإنّا نعلم بالضرورة أنّ المقدمتين إذا كانتا صادقتين وألّفتا تأليفا صوابا منتجا ، وجب أن تكون النتيجة أيضا صادقة ، كالقضايا الأولية التي إذا تصوّر
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 441
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٤١
هامش
( 1 ) . ب : - قلت .
( 2 ) . ن : القدس .
( 3 ) . ن : إقناع .
( 4 ) . ن : ضمّ .
( 5 ) . ابن كمونة ، ص 517 .