« 1 » . الوجه الثالث « 2 » : كل جرم وعرض فيه من بدنك وغيره ، مشار إليه من جهتك بأنّه « 3 » « هو » ، وكل مشار إليه من جهتك بأنّه « هو » ، يكون غيرك ، لأنّه مفرز عنك ؛ ينتج : إنّ كل جرم وعرض فيه فهو غيرك ؛ وإذا كان كل واحد من هذه الأجرام وأعراضها غيرك فلا يكون مجموعها بحيث يكون كل واحد من أفرادها جزءا من ذاتك فقد بيّنا أنّه ليس شيء من الأجسام ومتعلّقاتها يصلح أن يكون جزءا من النفس ؛ فالنفس الناطقة ليست بجسم ولا جسمانية . الوجه الرابع « 4 » : لو أتت الغاذية « 5 » بما يأتي من فعلها ولم يتحلل من بدنك العتيق « 6 » شيء ، لازداد عظمه كثيرا « 7 » زيادة محسوسة في أقلّ زمان وليس كذا ؛ فلا بد من التحلّل ، وكيف لا والحرارة من شأنها أن تحلّل الأبخرة من الرطوبات والأدخنة من اليبوسات ؟ فلو كانت النفس هي البدن أو جزءا منه أو عرضا حالّا فيه ، لتبدّلت الأنانية بالكلية في كل عام أو انتقصت « 8 » ؛ فلم أكن مدركا لأنا نيّتي دائما على الاستمرار ؛ ولمّا كنت مدركا لها في جميع الأحوال من غير غفلة وذهول ، علم أنّها ليست بجسم ولا جسماني ولا متجزئة ؛ وأنّها شعلة ملكوتية لاهوتية تعالت عن أن تنطبع في مادة أو أن تكون نفس المزاج . فإن قلت : فما تقول في نفوس الحيوانات ؟ فإنّ التحلّل فيها بيّن ، فإن كانت نفسه منطبعة في روح أو عضو وهما عنصريان فلا بدّ من التحلّل ، فيكون في كل يوم فرسا « 9 » غير الذي كان بالأمس ؛ فكان يجب على تقدير صحته أن لا تعرف الحيوانات ثبوتها وأولادها وأصحابها ولا يعرف بعضها بعضا ؛ والحدس و
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 427
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٢٧
الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ )
هامش
( 1 ) . سوره 8 / 24 .
( 2 ) . همان .
( 3 ) . نسخهها : - بأنّه ؛ التلويحات ( شرح ابن كمونة ) : بأنّه .
( 4 ) . همان .
( 5 ) . العازية .
( 6 ) . م : - العتيق .
( 7 ) . م : كثيرة .
( 8 ) . م : + ذاتها ؛ نسخهها : انتقضت ؛ التلويحات ( همان ) : التنقيص ، منتقصة .
( 9 ) . ن ، ب : فرس .