تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩

انعكست الأشعة منها إلى بعض الوجه « 1 » ، فكان يجب أن يرى ذلك البعض على ما هو عليه من كمال الصورة والهيئة دون البعض الآخر ؛ وإن انعكست ولاقت من كل عضو بعضه فما كنّا نرى صورة الوجه على تمامه بل من كل عضو بعضه ؛ والأقسام كلها باطلة . الثالث : لو كان الإبصار بانعكاس الشعاع البصري ، وكان الماء والبلّور يرى فيهما أشباح ما قابلهما وصور ماوراءهما من الأجسام ، ورؤية ما خلفهما إنّما هو لما فيهما من التخلخل وتفرّق الأجزاء والمنافذ الموجب لنفوذ الأشعة البصرية فيهما وتفرّقهما ، فكان ينبغي أن لا يرى كل واحد منهما تامّا ، بل كان رؤية أحدهما تامّا يقتضي نقصان الآخر وبالعكس ؛ فما كنّا نرى الشبح في الماء والبلّور ورؤية ما وراءهما تامّين ، وهو محال . الرابع : إنّا إذا نظرنا إلى المرآة فرأينا شيئا وصورته معا ، فإمّا أن يكون الشعاع المبصر للشيء الملاقي له الذي به الإبصار واحدا أو كثيرا ؛ فإن كان واحدا وجب أن لا يرى [ إلّا شيئا واحدا لا اثنين ] « 2 » ، كما هو الواقع ؛ وإن كان الإبصار بشعاعين أحدهما منعكس والآخر متأصل « 3 » ، فإمّا أن يتداخلا ، أو يتّحدا بامتزاج واتصال ، أو ينفرد « 4 » كل واحد منهما بحصة من الإبصار « 5 » ، أو يتناوبا . والأول محال ؛ والثاني يقتضي أن يكون ما نبصره صورة واحدة وهو خلاف الواقع ؛ والثالث يوجب أن يكون المبصر بكل واحد من الشعاعين بعض الصورة ؛ وبمجموع الشعاعين كلها ؛ فيكون المرئي صورة واحدة لا صورتان ؛ والمشاهدة تكذبه ؛ والتناوب محال « 6 » ، وإلّا لكان المرئيّ لنا دائما واحدا لا على التعيين .

هامش
( 1 ) . م : - وعمّته ووصلت إلى جميعه . . . وإن انعكست الأشعة منها إلى بعض الوجه .
( 2 ) . نسخه‌ها : الأشياء واحد الا اثنين ؛ تصحيح قياسي .
( 3 ) . م : متصل .
( 4 ) . م : يبصر ذلك .
( 5 ) . م : - من الإبصار .
( 6 ) . م : وأمّا التناوب فمحال .