تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥

والذي يدل على بطلان مذهب القائلين بالشعاع وجوه « 1 » : الوجه الأول : إنّ ذلك الشعاع الخارج من العين إمّا أن يكون جسما أو عرضا ؛ لا جائز أن يكون عرضا ، لأنّ الأعراض لا يصح عليها الانتقال ؛ فيمتنع وصفها بالدخول والخروج ؛ ولا جائز أن يكون جسما وإلّا لوجب أن يختلف الإبصار عند هبوب الرياح وركودها ؛ كما اختلف بذلك سماع الأصوات ؛ ولكانت الرؤية غير مختلفة بالقرب والبعد لكون الشعاع هو المبصر ؛ فإذا اتصل بالمرئي أدركه كما هو ، قريبا كان أو بعيدا . فإن قلت : إنّ الشعاع لم يتصل بجميع المرئي بل بقدر ما اتصل به ، فلأجل هذا لم يبصر الكل . قلت : ما العلة الموجبة لتخصص جزء من المرئي بوصول الشعاع إليه دون سائر الأجزاء الباقية مع تساوي نسبة كل واحد من الرائي والمرئي إلى الآخر ؟ وكيف « 2 » عجز الشعاع البصري عن استيعاب ظاهر شخص واحد من بعيد ولم يعجز عن استيعاب نصف كرة العالم التي هي الغاية في الكبر والبعد ؟ ثم قد نرى على جهات الجسم - الذي رأيناه صغيرا - أجساما أخرى كثيرة ولا نراه كما هو في نفس الأمر ؛ فإن كان علة ذلك قصور الشعاع عن استيعابه وجب أن نعجز عن إبصار ما على جهاته وجوانبه . الثاني : لو كان الشعاع جسما به الإبصار ، لكانت حركته على خط مستقيم على زاوية قائمة ؛ فما رؤيت الأشياء على خطوط غير قائمة ولا المختلفات في الجهات ، كفوق وأسفل ؛ فإنّ كل جسم له طبيعة واحدة لا يجوز أن يتحرك بتلك الطبيعة إلى جهات مختلفة ؛ وإن كانت حركة هذا الشعاع إرادية فالإرادة إمّا أن تكون لنا أو له ، فإن كانت لنا كان لنا أن نفتح البصر ولا نرى ما يقابلنا من المضيء أو المستضيء بأن نقبض الشعاع إلينا بالإرادة ، وليس كذا ؛ وإن كانت الإرادة للشعاع فهو حيوان متحرك بالإرادة ؛ فيكون إدراكه لذاته لا

هامش
( 1 ) . ابن كمونة ، ص 478 به بعد ؛ الشفاء ، همان ، فصل 5 ، صص 102 - 113 .
( 2 ) . ب : فكيف .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 375 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري