فإنّا نقصد إيجاد الحيّة من مادة الشعر والعقرب من الباذروج وسائر الأنواع من الحبوب والأشجار . ثم إذا حصل الاستعداد - سواء كان بفعلنا أو بفعل الطبيعة - فلا بد من إفاضة صور الأنواع سواء قصدنا الإيجاد أو لم نقصد « 1 » . وقد ردّ عليه علماء الصنعة واستجهلوه في هذا العلم وناقضوه ونسبوه إلى غير اللائق به من الفضيلة . والشيخ - قدس اللّه روحه - لم يجزم بالامتناع ليرد عليه جميع تلك المناقضات ؛ وإنّما قال : لم يتبيّن عندي واستبعد وقوعه ، بما ذكره من أحوال الفصول المنوّعة . وهذا هو الجواب عمّا ذكره من النسبة التي بين العناصر في التركيب ؛ ونحن فقد شاهدنا بعض الأحوال الدالّة على صحة هذا العلم ووقوعه في الخارج ، وهم يصنعونه من المعادن والنبات والحيوان ويدّعون أنّ الحجر الأعظم الذي يقلب الحبة منه قنطارا إنّما يكون في الحيوان . وأمّا علم الطب ، فحصول أكثره بالتجارب والقياسات من القواعد الطبيعية . ولا شك أنّ الطبيب كلّما كان أمهر فيها كان أقدر على القياسات والاستنباطات . والقدر الذي يحتاج إليه منه معرفة العناصر وقواها والأفعال والانفعالات وما بينها من التضاد والتناسب والكون والفساد والاستحالة والتغير وخواص النبات والحيوان ؛ ولا يحتاج إلى معرفة الجزء الذي لا يتجزّى ولا الهيولى والصورة وتناهي الأبعاد وبحوث الزمان والمكان والحركة والسكون ؛ والطبيب يعرف قدرا من الطب بالحس والتجربة ، كما قد يعرف التشريح وقوى الأدوية « 2 » . وأمّا علم الأحكام النجومية « 3 » فإنّه لا يتعلق بالعلم الطبيعي منه شيء ، و
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 320
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٢٠
هامش
( 1 ) . ن : قصد بالإيجاد أو لم يقصد .
( 2 ) . المعتبر ، همان ، ص 232 .
( 3 ) . در اين معنى رجوع شود به : رسائل إخوان الصفاء ، جزء 1 ، رساله سوم از بخش رياضيات ، صص 73 - 109 .