الفصل الثاني في الكيمياء وأحكام النجوم
زعم قوم من الحكماء « 1 » أنّ لكل علم عملا نسبته إليه كنسبة الثمرة إلى الشجرة ؛ فإنّ العلم الخالي عن العمل ، كالشجرة الخالية عن الثمرة ؛ وكذلك العمل الخالي عن العلم ، كالشجرة بلا أصل متمكّن في الأرض ؛ فعمل بلا علم خير من علم بلا عمل . وثمرة العلم الطبيعي وعمله ، إنّما هو صناعة الكيمياء والطب وأحكام النجوم . وهذه العلوم الثلاثة هي من علم المزاج ومتعلقة به ومن القوى الطبيعية . فكل من عرف العلم الطبيعي ولم يعرف العلم المنسوب إلى الإكسير « 2 » فقد فقد من شجرته أطيب ثمرتها وأشرفه ؛ ولأجل هذا العلم تكلّم الطبيعيون في الكون والفساد والاستحالة والمعادن ؛ وكذلك من تعلّم هذا العلم ولم يتعلم الطب فقد فقد أفضل ثمار شجره ؛ ومن عرف هذا العلم وعلم الهيئة وحساب الزيجات ولم يعرف أحكام النجوم فقد فقد من أشجاره ثمارا لذيذة طيّبة . والذي ذكره صاحب المعتبر في هذا أنّ العلم يراد للعلم والعمل ؛ إلّا أنّ