أن يقلّبوا الأنواع قلبا حقيقيا ؛ بل الذي في أيديهم تشبيهات حسنة من صبغ « 1 » الأحمر أصفر وأبيض شبيها بالذهب والفضة ، وأن يصبغوا الأبيض صبغا شديد الشبه بالذهب ، وأن يسلبوا الرصاصات أكثر ما فيها من العيوب والنقص ، ويكسوها كيفيات مستعارة مع حفظ جواهرها الأصلية ؛ إلّا أنّه قد يبلغ التدقيق في المشابهة إلى حد يخفى الحال فيها على النقدة من أهل الخبرة « 2 » . ولم يتبيّن لي إلى الآن أنّه يمكن سلب الفصول المنوّعة عن الجواهر المعدنية وكسوها فصول أنواع أخرى ؛ بل يبعد عندي جوازه ؛ إذ حلّ المزاج إلى مزاج آخر متعذر ؛ فإنّه يشبه أن لا يكون الأمور المحسوسة هي الفصول المنوّعة للأجساد بل تكون عوارض ولوازم ؛ والفصول التي لها مجهولة ؛ والمجهول لا يمكن أن يوجد بل لهم أن يسلبوا عنها الألوان والروائح والطعوم والأوزان وغير ذلك ممّا لم يقم على امتناعه برهان . ثم قال : والأشبه أن تكون النسبة التي بين العناصر في تركيب كل جوهر منها غير ما يكون في التركيب الآخر ؛ وحينئذ لا يعاد إليه التركيب إلّا بفكّه وإعادته إلى تركيب ما يراد إحالته إليه ؛ ولا يمكن أن يكون ذلك بإذابة تحفظ « 3 » الاتصال من غير أن يختلط به شيء غريب وقوة غريبة . والجواب أنّه إن أراد بالفصل المنوّع الكليّ المميّز للشيء عمّا يشاركه في الجنس ، فالكلي ذهني لا وجود له في الجسم المحقق في الخارج ؛ وإن أراد به الصورة الجوهرية ، فقد أبطلناها وبيّنا أنّه ليس في الجسم إلّا الكيفيات الأولى الأربع - كما هو مذاهب الأول الذين استخرجوا هذه العلوم - وعوارض أخرى يمكن تبديلها وتغييرها ، على ما صرّح بإمكانه هذا الحكيم الفاضل . ولئن سلّمنا وجود الفصول والصور ، فليس يجب على من أراد تحصيل نوع أن يعرف فصوله ؛ فإنّ فصول المحسوسات مجهولة على زعمه ، ومع ذلك
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 319
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣١٩
هامش
( 1 ) . ب : صنع .
( 2 ) . الشفاء ، همان ، ص 23 : يخفى الأمر فيه على الفرهة .
( 3 ) . ب : بإرادته ؛ الشفاء ( در متن ) : بأدائه حفظ ( در نسخه بدلها ) : بإذابة حفظ .