تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١

أكثر ما يذكرونه فمخالف للعلوم الطبيعية ، كوصفهم الكواكب بالكيفيات الأربع ، كقولهم الزحل بارد يابس ، والمشترى معتدل ، والمريخ حار يابس ، والمعتدل خير ، والخير سعد ، والإفراط شر ، والشر نحس ، فالمريخ نحس ؛ وهذه الكيفيات من الملموسات ولم يدل على وصفها بالكيفيات دليل . والشمس ، وإن دلّ الحس على حرارتها ، فالعقل يدل على خلافه . ولو أمكن أن ينسب إلى السماوات شيء من الأضداد ، فالأولى أن ينسب إليها الحرارة ، لإنارتها وحركتها . وممّا « 1 » يخالف القواعد الطبيعية ، قسمتهم الفلك - مع تشابهه في الطبيعة - إلى قسمة وهمية إلى بروج ودرج ودقائق ؛ ثم نقلوا هذا الوهم إلى الوجود الخارجي وبنوا عليه أحكاما . وقولهم في الحدود إنّ خمسة درجات من برج كذا لكوكب ، وستة منه لآخر وأربعة لآخر . وأرباب البيوت كالملوك ؛ فالأسد للشمس ، والسرطان للقمر ، وباقي الكواكب لكل واحد بيتان : واحد من حيّز الشمس والآخر من حيّز القمر . ثم هذه البروج سميت بهذه الأسماء ، لوجود كواكب على تلك الصورة في ذلك الموضع ؛ ثم إنّها قد تنتقل إلى مواضع ويحصل في مواضعها صور أخرى . ومن طالعه برج فربّ بيته صاحب ذلك البرج . وكذلك ، قسمتهم الدرجات إلى المذكّرة والمؤنّثة والنيّرة والمظلمة والزائدة « 2 » في السعادة وغير ذلك مما يتبدل بانتقال كواكب أخرى إليها . ويقولون إنّ كوكب كذا ينظر إلى كوكب كذا من ستين درجة وهو سدس الفلك ؛ فهلّا قالوا ينظر إليه من خمسين أو سبعين درجة ؟ فإن كان مرادهم ظهور الكوكب للكوكب فقلّ ما يخفى بعضها عن بعض ؛ وإن كان المراد اختلاط الشعاعين فالشعاعان يكونان دائما مختلطين ؛ وإن كان هناك معنى آخر فليظهروه لينظر فيه .

هامش
( 1 ) . ن : - ما .
( 2 ) . المعتبر ، همان ، ص 234 : الزيادة .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 321 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري