وكذلك ، الحكم في التربيع والتثليث . وكذلك ، الحكم فيما ذكروه من طبائع البروج وانقلابها وثباتها وما ذكروه من التعاليل الفاسدة ، كقولهم : إنّ الحمل حار يابس ناري منقلب ، لانقلاب الفصل إلى الربيع عند حلول الشمس فيه ؛ والثور بارد يابس أرضي ثابت ، لثبوت الفصل عند حلول الشمس فيه ؛ والجوزا حار رطب هوائي ؛ والسرطان بارد رطب مائي ؛ فهل قال : إنّ السرطان « 1 » إذا حلّت الشمس فيه اشتد حرّ الزمان ؟ ولهم من هذه الخرافات أشياء كثيرة ، لو استوفيناها لطال الكلام « 2 » . وللشيخين الفاضلين أبي نصر وأبي علي - قدس اللّه أرواحهما - رسالتان لطيفتان في إبطال أحكام النجوم ، وخلاصتهما ما ذكرناه . والذي يمكن أن يقال في هذا الباب إنّك قد عرفت ما أشرنا إليه في أول فصل الآثار العلوية من تأثيرات الأجرام العلوية والأشعة الكوكبية ؛ والذي ذكر في كتب الأحكام فأكثره تدل عليه « 3 » التجربة دون القياس ، وبعضه يدرك بالوحي والإلهام الرباني ؛ وبعضه بالدعوة العظمى للكواكب ؛ ولا يدرك بالقياس وحده ، بل القياس العقلي يدل على خلاف أكثر ما ذكروه ؛ وليس مراد أرباب علم الأحكام من قولهم إنّ بعض الكواكب موصوف بالحرارة وبعضها بالبرودة والرطوبة واليبوسة وأمثالها ، اتصاف « 4 » أجسامها بهذه الكيفيات ، بل مرادهم أنّ شعاع كل واحد منها له من الخاصة الروحانية ما يفعل في كل موضع من مواضع الفلك أثرا مخصوصا ؛ فإنّهم وجدوا الاتصالات المذكورة مؤثّرة تأثيرا لا يوجد في غيرها من الأبعاد الأخرى . وجميع ما ذكروه من الأوضاع والاصطلاحات فهو بحسب التأثير والتأثر . وهذا العلم مبدؤه مأخوذ من الملأ الأعلى وقبله منهم الأنبياء والحكماء ، كآدم وشيث وهرمس ونوح وأمثالهم ؛ وكانوا لتأيدهم يصيبون في الأحكام
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 322
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٢٢
هامش
( 1 ) . ن : السلطان .
( 2 ) . پايان كلام أبو البركات در المعتبر ، ج 2 ، صص 231 - 235 .
( 3 ) . م : على .
( 4 ) . م : + أعيان .