والحق أنّ الهالة حكمها حكم الصور الظاهرة في المرآة . ومتألّهوا الحكماء يرون أنّها أمور محقّقة وموجودة في الخارج وسنبيّن ذلك فيما بعد ؛ وحينئذ يظهر فساد جميع هذه الأقاويل ، لا سيما إذا بيّنا « 1 » أنّ الرؤية ليست بالشعاع ولا بالانطباع أيضا .
[ في قوس وقزح ورأي ابن سينا فيه ]
وأمّا « قوس قزح » ، فاعلم أنّه إذا كان في خلاف جهة الشمس سحاب مائي مستوى الأجزاء أو هواء رطب مائي صاف لا ضباب فيه وضعه على هيئة الاستدارة ويكون وراءها جسم كثيف ، كجبل أو سحاب مظلم - إذ لو لم يكن وراءها ذلك ، فلا تكون تلك المائية مرآة ، كالبلّورة إن سترت من خلفها بكثيف صارت مرآة وإلّا فلا - فإذا اتفق أن تكون الشمس مقابلها في الجانب الآخر من الأفق ، فإذا نظرنا إلى ذلك السحاب أو الهواء المائيين وكل واحد من أجزاء الهواء الرشي صقيل في غاية الصغر ، ويكون كل واحد من تلك الأجزاء في وضعه مستعدا لانعكاس شعاع البصر عنها إلى الشمس لصقالتها ؛ لأنّ ضوء البصر إذا وقع على الصقيل انعكس منه إلى الجسم الذي وضعه منه ، كوضع المضيء منه إن لم تكن جهته مخالفة لجهة المضيء ودليله التجربة ؛ فأدّت ضوء الشمس ؛ لأنّ كل واحد من تلك الأجزاء لمّا كان في غاية الصغر فلا تؤدّي شكل الشمس بل تؤدي ضوءها ، فيرى قوس قزح . واللون المشاهد يكون مركبا من لون المرآة وضوء الشمس وتختلف تلك الألوان بحسب اختلاف تركيب ألوان المرآة مع السحاب . ولقد شاهد الشيخ الرئيس « 2 » مرارا على أحوال معتبر الهالة : فتارة